ثم قال : ونحن نورد بتوفيق اللّه تعالى تقسيما حاصرا لذلك كله يمتاز قوة عن قوة ، ورجل عن رجل .
أقول : فلينظر فيه ويحكم بما يقتضيه العقل والانصاف .
قال : فنقول : الوجود الذي له معنى يرتسم في العقل ويشمل ماهيات الأشياء شمولا بالسوية ، فهو القابل للقسمة العقلية .
أقول : الوجود لا يشمل الماهيات الا شمول الاعراض لمعروضاتها « 1 » ، قد تكون بالسوية وقد لا تكون ، والوجود من جملة ما لا يشمل الواجب والممكن ولا الجوهر ولا العرض بالسوية « 2 » ليس المفهوم منه ما يفهمه العقلاء من لفظة الوجود ، فإذا هو انما يقسم ما اخترع بعقله « 3 » غير مطابق للخارج ، لا الوجود المتعارف .
قال : فان ما لا يكون من الأسماء المتواطئة لا يقبل التقسيم من حيث المعنى .
أقول : فزعمه « 4 » قول العقلاء : السواد حالك كسواد الغراب أو غير حالك كسواد الرماد ، والبياض اما يقق كبياض الثلج ، أو غير يقق كبياض العاج ، ليس بقسمة معنوية . فقد ظهر أن الرجل يخترع معاني غير متعارفة بحسب تخيلاته المشوشة ، ثم يتكلم عليه ، ولا يلتفت إلى تعارف الناس في العبارات .
قال : وذلك ينقسم بالقسمة الأولى إلى ما لا يكون محلا لحال وإلى ما يكون حال في محل وإلى ما يكون قائما بنفسه ليس بحال ولا محل « 5 » .
أقول : أنه ادعى فيه القسمة الأولى ، والقسمة الأولى لا تكون قط إلا إلى
هامش
( 1 ) وشمول الاعراض لمعروضاتها . ب ج .
( 2 ) فهذا الوجود الذي يشملها بالسوية . الف .
( 3 ) العقل . ج - خ ل .
( 4 ) فبز عمه . ج .
( 5 ) ليس بمحل ولا حال في محل . الف ج .