عليه ، وكأن مثله قول القائل : الشعير يؤكل ويذم « 1 » ، وهو قد ذم ثم أكل .
الا أن ابن سينا استعمل هذا المعنى من غير تعريف أحد المتضايفين بالاخر وهو أفسده باقتران به . فظهر الفرق بين قوتيهما في العلم .
قال : وذلك ينقسم إلى ما لا يستغنى في قوامه عن الحال ، ويعنى به أن ماله باعتبار ذاته قوة واستعداد فقط ، وانما يحصل له الوجود بالحال فيه ، وهو بسيط لا مركب ، ويسمى الهيولى .
أقول : هذا المعنى استفاده من ابن سينا ، وقوله « أنه بسيط لا مركب » تحكم وكان يجب عليه أن يقيم برهانا على أن مثل هذا الشئ لا يجوز أن يكون مركبا .
قال : وإلى ما لا يستغني في قوامه عن الحال ، ويسمى الموضوع ، ويحمل عليه المحمول ، وذلك هو الجسم .
أقول : هاهنا فضح نفسه في قوله « ويحمل عليه المحمول » وذلك أنه ظن :
أن الموضوع الذي هو محل العرض والذي يحمل عليه المحمول شئ واحد ، وهذا شئ يعرف فساده كل من له أقل فهم .
وفي قوله : وذلك هو الجسم ، اخراج الاعراض التي هي محل لغيرها من القسمة . فانظر كيف يصارع هذا الرجل مع هذه البضاعة من العلم ابن سينا ، ويبارز معه في ميدان الكلام ، سارقا منه المعاني ، وواضعا إياها في غير مواضعها مع خلط وتناقض وعدم وقوف على المقاصد ، وعدم معرفة بالاصطلاحات ! قال : ولما كان الجسم مركبا من هيولى وصورة ، وهو جوهر فجزءاه جوهران ، فان الجوهر لا يتركب من عرضين ، والجسم لا يتركب من جوهرين عقليين .
أقول : هاهنا صار مبرهنا ، وقد مرّ الكلام في برهانه .
هامش
( 1 ) هذه الجملة من الأمثال السائرة . مجمع الأمثال 1 / 365 .