حيث هو وجود مطلق ، أم من أقسام الوجود من حيث هو وجود ممكن « 1 » ؟
فإن كان الأول ، فواجب الوجود داخل في قسمة الجوهر ، وكان قسيمه العرض .
ثم ينقسم الجوهر إلى واجب لذاته ، وإلى ممكن لذاته . ويلزم أن تكون الجوهرية جنسا والوجوب فصلا ، فيكون مركبا من جنس وفصل .
ويتأكد هذا الالزام بقوله في رسم « 2 » الجوهر : إنه الموجود لا في موضوع ، فان واجب الوجود موجود لا في موضوع .
وإن اعتذر عنه بأن الجوهر ماهية ما ، إذا وجد ، كان وجوده لا في موضوع ، فذلك الاعتذار غير مفهوم من الرسم المذكور مطابقة وتضمنا ، بل مدلول عليه استتباعا والتزاما ؛ وإن كان القسمان الأولان - أعنى الجوهر والعرض - من أقسام أحد القسمين ، وهو الممكن ، / 6 أفهو صحيح في المعنى غير صحيح في اللفظ .
هامش
( 1 ) يريد الشهرستاني بهذا التساؤل بيان أن ابن سينا لم يحدد تماما معاني الألفاظ والمصطلحات التي استخدمها . فاطلاق لفظ الوجود ، والقول بأن الجوهر والعرض من أقسام الوجود ، غير واضح . إذ قد يظن أنهما من أقسام الوجود المطلق . وقد يظن أنهما من أقسام الوجود الممكن . وفرق بين الاثنين .
والوجود المطلق لا يقال إلا على واجب الوجود - الذي هو الله سبحانه وتعالى - وحده ، والوجود الممكن هو وجود ما عداه من الموجودات . فان قيل إن الجوهر والعرض من أقسام الوجود بلا تحديد ، لأدى ذلك إلى أن يظن أنهما من أقسام الوجود المطلق ، فيؤدى بدوره إلى القول بأن واجب الوجود داخل في قسمة الجوهر ، وقسيمه الثاني هو العرض ، طالما قيل إن الجوهر والعرض من أقسام الوجود .
( 2 ) الرسم : هو القول المعرف ، المتعلق بخواص الشئ أو أعراضه . وينقسم إلى تام وناقص . والتام : يتركب من الجنس القريب والخاصة . والناقص : يتركب من الخاصة وحدها ، أو منها ومن الجنس البعيد ، وهو غير الحد . فإذا أخذنا مثلا التصور إنسان ، فرسمه التام : حيوان ضاحك ، ورسمه الناقص جسم ضاحك .
( م 5 - مصارعة الفلاسفة )