المسألة الأولى في حصر أقسام الوجود
اعلم / ل 4 أأن المتكلمين لم يحصروا أقسام الوجود بتقسيم « 1 » حاصر .
وذلك أنهم قالوا : الموجود ينقسم إلى ماله أول ، وإلى ما لا أول له . وما له أول ينقسم إلى : جوهر وعرض .
وعنوا « 2 » بالجوهر : المتحيز ، الذي يمنع مثله بحده أن يكون بحيث هو .
وبالعرض . القائم بالمتحيز « 3 » .
هامش
( 1 ) مكتوبة في الأصل بزيادة وأو : وبتقسيم .
( 2 ) مكتوبة في الأصل : عنو .
( 3 ) مكتوبة في الأصل : بالمتجر .
والجوهر والعرض من المقولات التي لا يمل الفلاسفة شرحها وعرضها في كتبهم . وقد جعلها الفلاسفة المسلمون أصلا من أصول المنطق الصوري . والواضع الأول للمقولات - وهي عشر - أرسطوطاليس ، الفيلسوف اليوناني الشهير ، والمعلم الأول ، الذي قال إن المعرفة تقوم على أسس عشرة ، منها ينطلق الفكر السليم المستقيم في اتجاهه نحو التعميم .
وهذه الأسس العشرة هي المقولات المعروفة : الجوهر ، والكم ، والكيف ، والإضافة ، والأين ، والمتى ، والوضع ، والملك ، والفعل ، والانفعال .
وقد قبل بعض فلاسفة الإسلام مقولات أرسطو كما وضعها ، واستبدل بعضهم مقولتا الإضافة والانفعال بالعرض والنسبة .
وقد كان لهذه المقولات ، وبصفة خاصة الجوهر والعرض ، أهمية بالغة لدى الفلاسفة المسلمين لصلتهما الوثيقة بمباحث التوحيد ، ذلك انهم يرون أن الجواهر والأجسام كلها مركبة في الأعراض .
ويعد ابن سينا من الذين يعتبرون المقولات من مباحث الطبيعة ، وإن كان قد عالجها في قسم المنطق في كتابيه « الشفاء » و « النجاة » .