فأبتدئ في بيان التناقض في نصوص نصوصه لفظا ومعنى « 1 » . وأردفه بكشف مواقع الخطأ في متون براهينه مادة وصورة .
فليجلس المجلس العالي - زاده اللّه علا ورفعة - مجلس القضاة والحكام ، وليحكم بين المتناظرين المتبارزين بالحق والصدق ، فهو أحرى بالحكم إذا تحوكم إليه ، وأحق برعاية الصدق إذا عول عليه .
ليعلم أنى قد بلغت من العلم باطوريه « 2 » ، ولا يستصغر شأني ، فالمرء بأصغريه . ويتحقق أنى قد ارتقيت عن حضيض التقليد إلى أوج التحقيق والتسليم ، وارتويت من مشرع النبوة « 3 » بكأس مزاجها من تسنيم .
ومن خاض لجة البحر ، لم يطمع في شط ، / ل 3 ب ومن تعلى إلى ذروة الكمال ، لم يخف من حظ لا ينال « 4 » .
هامش
وأيضا قمة معجزات الرسول عليه الصلاة والسلام - وهي القرآن الكريم - جاءت مضاهية لبلغاء العرب في لغتهم وفصاحتهم ، بل تحداهم بها اللّه تعالى ، فقال « فأتوا بسورة من مثله ، وادعوا شهداءكم من دون اللّه إن كنتم صادقين ، فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا » .
وهذا هو سر الإعجاز ، حيث يكن في المضاهاة في جنس العمل .
لذا اختار الشهرستاني أن يصارع ابن سينا بنفس منهجه ، حتى يكون رده عليه ونقضه لبراهينه حجة .
( 1 ) مكتوبة في الأصل « معنا » بالألف .
( 2 ) ربما يقصد بكلمة « باطوريه » أي عرف الكثير ، وألم بالعديد من العلوم السابقة والمعاصرة له ، فعرف علوم الأوائل المهجور منها والمعروف ، وعرف علوم عصره والتقى بأقرانه من العلماء .
( 3 ) يشير الشهرستاني هنا إلى مصدر من مصادر المعرفة عنده ، وهو الشرع الذي يتضمن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة .
( 4 ) مكتوبة هذه العبارة هكذا في المخطوط ، وقد ورد معناها في كتابين من كتبه هما « نهاية الإقدام » و « الملل والنحل » مع اختلاف في الألفاظ جاء في « نهاية الإقدام » ص 126 : ( من غرق في بحر المعرفة لم يطمع في شط ، ومن تعلى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من خط ) وفي « الملل والنحل » 1 / 166 ط . سنة 1387 ه . تحقيق محمد كيلانى .