سنه وحداثته ، فمنّ عليه وأمر له بصلاة ، وإنزال وأرزاق ، ثم خرج فدخل على جماعة من أهل بيته من آل علي عليهم السلام فقالوا : ما فعل معك ابن عمك « 1 » ؟ فأنشأ يقول :
رآني بعين قد رأى اللّه ذلكم « 2 » * وكان يسيرا عنده أعظم الجرم
فأعرض عن جهلي وداوى سقامه * بطب أناة أذهبت نكث السقم
لئن كان حقا « 3 » ما جنيت لقد عفا * معاملة الإحسان من ملك ضخم
ممّن أمير المؤمنين وطوله * هدت وآوت بالأمن روحي إلى جسمي
سأمنحه شكرا أديم اتصاله * مدى الدهر أقصى منتهى غاية الوهم « 4 »
ثم قال : أغضى واللّه عن العورة ، ونفس الكربة ، ووصل الرحم ، وعفا عن الجرم ، وحفظ محمدا في أهله ، واستوجب الشكر من أهل بيته ، ثم وجه محمدا عليه السلام وأبا الشوك « 5 » إلى خراسان فلم يزل بها بأكرم مثوى ، وأحسن حال حتى طعن في جنازته فمات عليه السلام « 6 » .
قال : فهذا ما كان من أمرهم ، وذكر بعض الناس أنه لما أمر بضرب عنق أبي السرايا أمر أن يعلق رأسه في عنق أبي الشوك ويمضى به إلى المدائن فيدار به فيها ، فلما فعلوا ذلك ردوه إلى الحسن بن سهل فبعث بالرأس وبمحمد بن محمد وبأبي الشوك إلى خراسان .
ويقال : إن محمد بن محمد بن زيد « 7 » أقام بالكوفة بعد خروج أبي السرايا عنها وحارب
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ما فعل بك ابن عمك .
( 2 ) في ( ب ) : ذاكم .
( 3 ) في ( أ ، د ) : ضخما .
( 4 ) نهاية الصفحة [ 331 - أ ] .
( 5 ) سبق التنويه إلى أنه قتل مع أبي السرايا ، وستأتي رواية أخرى للمؤلف في ذلك .
( 6 ) في مقاتل الطالبيين : وحمل محمد بن محمد إلى خراسان ، ( إلى أن قال : ) وأقام على ذلك مدة يسيرة يقال : إن مقدارها أربعون يوما ، ثم دست إليه شربة فكان يختلف كبده وحشوته حتى مات . . . إلخ ، وعن محمد جعفر أن محمد سقي السم بمرو ، وتوفي بها وكان يختلف حتى اختلف كبده ، مقاتل الطالبيين ص ( 446 - 447 ) ، والطبري ( 10 / 231 ) .
( 7 ) في ( ب ، ج ، د ) : محمد بن محمد .