المسودة سنة وثلاثة أشهر وأياما ، وقصد بجيشه بغداد ، وهو في زهاء عشرة آلاف وزيادة ، وكان بينه وبين الحسن بن سهل وزير المأمون خمسة عشر وقعة حتى وافى بنفسه وبجيشه إلى فرسخين من بغداد ، وقاتل حتى لم ير الناس في زمانه مثله رحمة اللّه عليه .
وخرج إلى قتاله الحسن بن سهل في زهاء خمسين ألفا من أهل بغداد ، وقد تستروا بالتوارك والتراس « 1 » حتى قتل بينهم عشرة آلاف وزيادة ، وأسر محمد بن محمد بن زيد عليه السلام في آخر الوقعة على شط الفرات ، وهو مجروح ، وحمل إلى خراسان إلى عند المأمون بمرو « 2 » ، فحبسه سرا وقتله سرا ودفنه سرا وهو ابن إحدى وثلاثين سنة « 3 » ، ويقال : ثلاث وثلاثين سنة . واللّه أعلم « 4 » .
هامش
( 1 ) التوارك : مفرد تريكة بيضة الحديد التي هي من آلات الحرب ، انظر الآلة والأداة ص ( 46 ) . أمّا التراس : فمفرد الترس :
صفيحة من الفولاذ مستديرة ، تحمل للوقاية من السيف ونحوه ، جمعها أتراس وتراس ، وتروس وترسة ، يقال : تترس فلان إذا تستّر بالترس ، والتارس صاحب الترس ، ورجل تارس ، أي ذو ترس ، يقال : « لا يستوي الراجل والفارس ولا الأكشف والتارس » ، والتراس صانع وصنعته الفراسة . الآلة والأداة . معروف الرصافي ص ( 46 ) .
( 2 ) انظر : الروض المعطار ص ( 532 - 533 ) ، معجم ما استعجم ( 4 / 1216 ) .
( 3 ) قال في التحف : توفي وهو في ثمانية عشر عاما ، التحف شرح الزلف ص ( 149 ) ، وقد سبق التنويه في مصادر ترجمته ، وفي مقاتل الطالبيين أنه حمل إلى خراسان ، وأقام على ذلك مدة يسيرة يقال : إن مقدارها أربعون يوما ، ثم دست إليه شربة فكان يختلف كبده وحشوته حتى مات . المقاتل ص ( 446 ) .
( 4 ) نهاية [ 342 - أ ] .