تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وأسروا حتى حجزهم الليل وتفرق الناس في القرى والجبال ، وركب أبو السرايا وجهه ومحمد بن محمد وأبو الشوك وجماعة من الأعراب وجوههم راجعين إلى الجبل ، فلم يزل الناس يتفرقون عنهم حتى ما بقي معه من أصحابه أحد ، وتقطعت بهم أفراسهم ، فانحازوا « 1 » إلى قرية من قرى حلوان « 2 » ، فوجد أبو السرايا بها رجلا من « بني » « 3 » شيبان فاستضافه وأقام عنده ليلته تلك ، وأصبح الشيباني فأتى الكيدعوس « 4 » ، وكان على طريق الجبل فأخبره أن أبا السرايا في منزله ، فلم يشعر أبو السرايا إلّا بالخيل قد أحاطت بالقرية فخرج من الدار التي كان فيها فعلا جبلا كان قريبا منه « من القرية » « 5 » ، ونذر به الكيدعوس فأحاط بالجبل وصعدت إليه الرجال من كل ناحية ، فكان يشد عليهم عند رأس كل شعب وهو يقول :
يا نفس صبرا قد أتاك الموت * ما بعد ما عمرت إلّا الفوت
فقاتل حتى أوجعته الرماح ، وأثخنته السيوف ، وضعف حتى كاد « 6 » يسقط يمينا وشمالا وناداه الكيدعوس : يا أبا السرايا ، إنك مأسور فانزل تاركا فإنك آمن ، فاستوثق منه أبو السرايا بالأمان ثم نزل ، فلما صار في يده أخذ سيفه وأوثق كتافه ، وقيده ، فقال له أبو السرايا : فأين أمانكم ؟ فقيل : ليس عليك بأس . فقال له الكيدعوس « 7 » : ادن مني ، فدنا منه .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وانحازوا . ( 2 ) القرية المشار إليها هي برقانا ، انظر : معجم البلدان ( 1 / 387 ) ، مقاتل الطالبيين ص ( 445 ) . ( 3 ) ساقط في ( أ ، د ) . ( 4 ) في مقاتل الطالبيين : حمّاد الكندغوش ، وكذا في تاريخ الطبري ( 10 / 231 ) ، وفي بعض النسخ الأخرى لمقاتل الطالبيين محمد الكندي عوس . ( 5 ) ساقط في ( أ ) . ( 6 ) نهاية الصفحة [ 339 - أ ] . ( 7 ) في ( أ ) : للكيدعوس .