تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
فلما وصل الكتاب إلى الباذغيسي جمع جنوده وأصحابه ، ثم توجه نحو أبي السرايا فلم يشعر أبو السرايا إلّا بأصحاب الطبول وأصواتها ، وتكبير الجند ، فنادى أبو السرايا فينا فاجتمعنا فحرضنا وذكرنا وخوفنا العواقب ، ثم نهض بنا إليه ، فلما صرنا إليه صير مدينة السوس وراء ظهورنا وواقفنا القوم ، فلم نر عسكرا كان أكثر عدة وكراعا منه ، ومن ذلك العسكر ، وأمسك أبو السرايا عن الحمل والقتال لما رأى من كثرتهم وعدتهم فدنا منه رجل من الأعراب فقال : واللّه ما هؤلاء القوم بأكثر ممن لقينا ولا بأشجع ممن هزمنا وقتلنا ، فازحف بنا فإنا نرجو أن يغلب اللّه بقلتنا كثرتهم « 1 » ، ثم ترجل وأنشأ يقول « 2 » :
ما ذا ألونا كرّ بقلب صادق * قد حصحص الحق إلى الحقائق
صبرا لهم بالسمر والبوارق
قال : ودنا رجل من العلويين ، فقال : ما الذي تنتظر ، أترجو أن يرجعوا عنك ، وقد اطلعوا على وهننا ، فلف القوم بالقوم ، وألحم الخيل بالخيل ، فإما أعطاك اللّه الظفر ، وإما رزقنا الشهادة فقتلنا « 3 » محامين عن ديننا . فترجل وترجل الناس ، وزحف بعضهم إلى بعض بالسيوف ، فما سمعنا إلّا وقع السيوف على إلهام ، تقصف القنا ، وأحدق الخيل على محمد بن محمد فقتل بين يديه بشر كثير ، وصبر الفريقان جميعا ، وخرج أهل السوس فعلوا البيوت والجدر ورموا بالحجارة والنيران ، وكبروا من خلفنا ، فانحاز إليهم أبو الشوك « 4 » في جماعة من الأعراب و « جماعة » « 5 » من أهل الكوفة فرآه الناس حين رجع فظنوا أنها هزيمة ، ووضع أصحاب الباذغيسى « 6 » فيهم السيوف فقتلوا
هامش
( 1 ) انظر مقاتل الطالبيين ص ( 445 ) . ( 2 ) الأبيات لأبي السرايا . ( 3 ) نهاية الصفحة [ 338 - أ ] . ( 4 ) أبو الشوك : وقيل : أبو السيول ، مقاتل الطالبيين ص ( 426 ، 446 ) ، وهو غلام أبي السرايا . ( 5 ) ساقط في ( أ ) . ( 6 ) في ( أ ) : أصحاب عيسى .