يأل جهدا في تأدية حق « 1 » اللّه الذي قلده ؟ فقال : ما أرد وصيته تهاونا بأمره ، ولا أدع القيام بهذا الأمر نكولا عنه ، ولكني أتخوف أن أشعل به عن غيره مما هو أحمد مغبة ، وأفضل عاقبة ، فامضي رحمك اللّه لأمرك واجمع شمل بني عمك ، فقد قلدتك « الأمر » « 2 » ، وأنت رضا عندنا ثقة في أنفسنا ، وقد قلدناك الرئاسة ، فتقلدها بطاعة اللّه والحزم ، وقولي تبع لقولك « 3 » .
فمدوا يد محمد « 4 » بن محمد فبايعوه ، ثم خرج « 5 » إلى الناس ، وأبو السرايا أمامه ، فحمد اللّه أبو السرايا وأثنى عليه ، ثم قال : يا معشر الزيدية ، إن محمد بن إبراهيم عليهم السلام كان عبدا من عباد اللّه قدر اللّه حياته وأجل مماته ، فلما انقضى القدر ووفي الأجل قبضه اللّه إليه ، ونقله إلى ما اختار له من ثوابه ورحمته ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون على ما أصبنا به من فقده ، وعدمنا من رأيه وفضله ، ونسأل اللّه أن يغفر له ويرحمه ، ويتجاوز عنه ، ويلحقه بنبيه « محمد » « 6 » صلى اللّه عليه وآله وسلم ويربط على قلوبكم وقلوبنا بالصبر .
ثم أخذ بيد محمد بن محمد فقال : هذا شبيهه « 7 » ونظيره المقتفي أثره ، والمحيي سنته قد تقلد القيام بأمركم بعده ، وندب نفسه لما نكل عنه غيره من أهل بيته محتسبا للأجر ملتمسا للثواب لدين اللّه والذب عن عباد اللّه « 8 » ، والدعاء إلى أوليائه « 9 » ، فمن كان منكم مقيما على نيته راغبا في الوفاء للّه بعهده فليبايع له ، وليسارع إلى طاعته « 10 » وإجابته ، فبكى الناس حتى ارتفعت أصواتهم « 11 » ، وعلا نحيبهم ، وجزعوا « 12 » حتى تخوف عليهم الفتنة .
هامش
( 1 ) نهاية الصفحة [ 322 - أ ] .
( 2 ) ساقط في ( أ ) .
( 3 ) انظر مقاتل الطالبيين ص ( 434 - 435 ) .
( 4 ) في ( د ) : لمحمد .
( 5 ) في ( ج ) : وخرج .
( 6 ) ساقط في ( أ ، د ) .
( 7 ) في ( ب ، ج ) : شبهه .
( 8 ) في ( ب ، ج ) : عبيد اللّه .
( 9 ) في ( ب ، ج ) : أولياء اللّه .
( 10 ) ساقط في ( أ ) .
( 11 ) نهاية الصفحة [ 323 - أ ] .
( 12 ) في ( أ ) : خرجوا .