تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
فلما كان الليل غسله وأدرجه في أكفانه ثم شده على حمار « 1 » فأخرجه هو ونفر من الزيدية إلى الغري « 2 » ، فلما استودعه قبره قال أبو السرايا : يرحمك اللّه يا أبا عبد اللّه عشت بقدر ، ومت بأجل ، عمرت فعملت ، ودعيت فأجبت ، أما واللّه لقد كنت وفيّ العهد « 3 » ، ومحكم العقد لطيف النظر ، نافذ البصر ، ثم بكى ، وقال منشدا :
عاش الحميد فلما أن قضى ومضى * كان الفقيد فمن ذا بعده خلف
للّه درك أحييت الهدى « 4 » وبدت * بك المعالم عنها الجور ينكشف
[ 44 ] قال أبو زيد العلوي رحمه اللّه : قبره عليه السلام عندنا بالكوفة فتراه إذا رأيته كأنه قطعة جنة ، قد بقلت . قال أبو زيد : سمعت من الناس من يقول : أنا أفضله « 5 » بعد زيد بن علي عليه السلام على الجميع « 6 » . وذكر أنه عليه السلام لم ير في زمانه أكمل منه ، وكان إذا باشر الجهاد أشجع من أوضع « 7 » فيه الروح ، وأبذله مهجة في ذات اللّه ، ثم بكى أبو زيد . [ 45 ] قال أبو العباس الحسني : سألت أبا زيد كم كانت مدة محمد بن إبراهيم ومكثه بعد الخروج والمبادرة بالدعوة ؟ فقال : قرابة شهرين فيما سمعت علماءنا يذكرون ، فقيل : إنه شهر وأيام دون كمال العشر « 8 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ، ج ) : ثم شد على حماره . ( 2 ) انظر : معجم البلدان ( 4 / 196 - 200 ) . ( 3 ) نهاية الصفحة [ 320 - أ ] . ( 4 ) في ( ج ، د ) : للّه درك أجبت الهدى . ( 5 ) في ( ب ) : أتفضله . ( 6 ) روي عن الإمام زيد عليه السلام قوله : ( يبايع الناس لرجل منا عند قصر الضرتين سنة تسع وتسعين ومائة في عشر من جمادى الأول يباهي اللّه به الملائكة ) ، انظر : مقاتل الطالبيين ص ( 428 - 429 ) . ( 7 ) في ( أ ، ب ، ج ) : وضع . ( 8 ) ذكر الطبري أنه خرج يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة 199 ه ، وفي المقاتل في عشرة من جمادى الأولى من نفس السنة ، وفي الإفادة أنه توفي يوم السبت لليلة دخلت من رجب أي من نفس السنة ( 199 ه ) ، وعلى هذا فإن المدة من خروجه إلى استشهاده - إذا ما اعتبرنا تاريخ خروجه الأخير والذي ذهب إليه أبو الفرج الأصفهاني - خمسين يوما يزيد بيوم أو ينقص . واللّه أعلم .