[ خطبته بعد مبايعته ]
فقام « 1 » محمد بن محمد ، فقال : الحمد للّه الذي كتب على خلقه الفناء ، ولم يخلقهم للبقاء والخلود ، ولم يجعل الموت عقابا عاقب به أهل معصيته ، ولا الحياة ثوابا أثاب به أهل طاعته ، أحمده على سراء الأمور وضرائها ، ومحبوبها ومكروهها .
أما بعد : فإن أبا عبد اللّه محمدا عليه السلام كان لكم كهفا حصينا ، وحرزا منيعا جمع اللّه به أمركم ، وأعز على طاعته نصركم ، فعمره اللّه ما أحب أن يعمره ، ثم قبضه إليه « 2 » بالأجل الذي قدر له ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون على المصيبة ، ونسأل اللّه أن يحسن الخلافة علينا وعليكم بعده ، ولا يحرمنا وإياكم الأجر والثواب ، وإني قد قمت مقامه ، وتحملت حمله ، من غير مشاورة مني لملئكم ، ولا معرفة بما اجتمعت « 3 » عليه في أمري أهواؤكم ، طلبا للمّ شعثكم ، وتسكين نفرتكم ، وجمع شتيتكم « 4 » ، فمن كان راضيا بي وولايتي فرضاه التمست ، وإلى ما وافقه وأصلحه أسرعت ، ومن كان كارها فليظهر كراهته ، ويجعلني على علم من ذات نفسه ، لأجتنب مساءته ، وأعتزل عنه « 5 » ، فإنه لا حاجة لي في أمر اختلف فيه مختلف ، ونقمه ناقم ، وأنا أسأل اللّه خير القضاء ، وحسن عواقب الأمور ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم ، وصلّى اللّه على محمد وآله أجمعين .
فقال محمد بن علي الأنصاري « 6 » : فيما كان من ذلك من أمورهم « 7 » :
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فجاء .
( 2 ) في ( ب ، ج ، د ) : اللّه .
( 3 ) في ( أ ) : لما اجتمعت .
( 4 ) في ( ب ) : كلمتكم .
( 5 ) في ( أ ) : منه .
( 6 ) محمد بن علي الأنصاري : لم تسعفني المصادر والمراجع المتوفرة الوقوف على ترجمته ، والأبيات في الحدائق الوردية ( 1 / 209 ) عما هنا .
( 7 ) نهاية الصفحة [ 324 - أ ] .