[ خطبة أبي السرايا بعد استشهاده ( ع ) ]
[ 46 ] عن نصر بن مزاحم ، عن عبد اللّه بن محمد قال : لما أصبح أبو السرايا جمع من بالكوفة من العلويين ، ثم قام فيهم خطيبا ، فقال : الحمد للّه الخالق الرازق الباعث الوارث المحيي المميت ، رب الدنيا والآخرة ، والعاجلة والآجلة ، أحمده إقرارا به ، وأشكره تأدية لحقه .
[ وحدثنا أبو العباس الحسني قال : حدثنا أبو زيد العلوي عن الكوفي ] . . . إلى أن قال : أما بعد فإن أخاكم محمد بن إبراهيم عليه السلام عاش إلى مدته « 1 » ، وانتهى إلى غايته ، فلما نفدت أيامه ، وتصرم أجله ، واستوفى رزقه اختار اللّه له ما عنده ، واستأثره بما أحب « 2 » أن يصيره إليه من جواره ومقارنة نبيه ، فقبضه إليه أحوج ما كنا إلى حياته حين شمر عن ساقه ، وحسر عن ذراعه ، وغضب لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذب عن أمة نبيه ، فرحمه اللّه وغفر له ، وتجاوز عن ذنوبه « ونوّر له في قبره » « 3 » ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، وقد أوصى أبو عبد اللّه رحمه اللّه بهذا الأمر إلى شبهه ، ومن وقع عليه اختياره ، وكان ثقته ، وهو علي بن عبيد اللّه فإن رضيتم به وإلا فاختاروا لأنفسكم ، وولوا من يجمع « 4 » عليه رأيكم ، أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم .
قال : فصاحوا ما بين باك ومسترجع حتى ارتفعت أصواتهم إعظاما لوفاته ، فمكثوا عامة النهار « 5 » يكره كل واحد منهم أن يتكلم .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : مدة .
( 2 ) نهاية الصفحة [ 321 - أ ] .
( 3 ) ساقط في ( أ ) .
( 4 ) في ( أ ، ب ، د ) : يجتمع .
( 5 ) في ( ب ، ج ) : فمكثوا عليه عامة النهار .