واستعن بها على أمرك ، فأبى محمد أن يقيله وامتنع من قبول ما بذله « 1 » ورجع مغضبا ، فأنشأ يقول :
سنغني بعون اللّه عنك بعصبة * يهشون للداعي « 2 » إلى أرشد الحق
ظننت بك الحسنى فقصرت * وأصبحت مذموما وفاز ذوو
[ أبو السرايا ومواقفه مع صاحب الترجمة ] « 3 »
قال نصر بن مزاحم : حدثني الحسن بن خلف « 4 » قال : كنت ممن شخص مع محمد عليه السلام إلى نصر بن شبيب ، فلما بلغنا في رجعتنا إلى غانات « 5 » ، قال : إن بهذه الناحية رجلا أعرابي المنشأ علوي الرأي صادق النية في محبتنا أهل البيت المعروف بأبي السرايا ، فالتمسوه « 6 » لي لعلنا نستعين به على بعض أمرنا ، ونكثر به جماعتنا ، فخرجنا في طلبه فما وجدنا « 7 » أحدا من أهل تلك الناحية يعرفه ، ولا يخبر بخبره ، فلما أردنا الانصراف لقينا رجل من أنباط « 8 » تلك الناحية فسألناه عنه ، فقال : أما الرجل الذي تطلبونه فلا أعرفه ، ولكن في هذه القرية ؛ وأومأ بيده إلى بعض قرى غانات أعرابي يعلف أفرسا له ، فأتوه لعلكم تجدون عنده علما من صاحبكم .
هامش
( 1 ) في ( ب ، ج ، د ) : دونها .
( 2 ) في ( د ) : يمشون إلى الداعي .
( 3 ) انظر : الأعلام ( 3 / 82 ) ، البداية والنهاية ( 10 / 244 ) ، والطبري ( 7 / 118 ) وما بعدها ، الكامل ( 5 / 174 ، 175 ، 176 ، 177 ، 178 ، 179 ، 190 ) ، مقاتل الطالبيين ص ( 429 ، 446 ) وما بعدها ، مروج الذهب ( 2 / 224 ) ، ومراجع أخرى عديدة تناولت التاريخ الإسلامي ، خصوصا زمن صاحب الترجمة .
( 4 ) في ( ب ، ج ) : الحسين بن خلف .
( 5 ) انظر : الأنساب للسمعاني ( 4 / 119 ) ، الروض المعطار ( 425 - 426 ) ، معجم البلدان ( 4 / 184 ) ، ولعل فيها تصحيف .
( 6 ) نهاية الصفحة [ 315 - أ ] .
( 7 ) في ( ب ، ج ) : عرفنا .
( 8 ) في ( أ ، د ) أبناء . والأنباط : شعب شامي ، كانت له دولة في شمالي الجزيرة العربية ، وعاصمتهم سلع ، وتعرف اليوم بالبتراء ، وأيضا المشتغلون بالزراعة ، وقد استعمل أخيرا في أخلاط الناس من غير العرب ، المعجم الوسيط ( 898 ) .