قال : فأتيناه وهو في قصر من قصور القرية وبين يديه مرآة ودواء وهو ينظر في المرآة ويداوي جراحة به في وجهه ، فلما رآنا أنكرنا حتى عرفنا في وجهه « 1 » التغير والغضب ، فسلمنا فرد جواب سلامنا ، ثم قال : من أنتم ؟
قلنا : بعض أبناء السبيل ، انتجونا ابن عم لنا فخفي علينا موضعه ، فرجونا أن تكون عارفا به وبمكانه .
قال : ومن هو ابن عمكم ؟
قلنا : أبو السرايا السري بن منصور الشيباني « 2 » .
قال : هل تعرفونه إن رأيتموه « 3 » ؟
قلنا : نعرف النسب وننكر الرؤية .
قال : فأنا هو .
فأكببنا عليه وصافحناه وعانقناه ، ثم قلنا : إن في السفر معنا بعض من تحب لقاءه وترغب في السلام عليه ، فهل يخف عليك النهوض معنا إليه ؟
قال : ومن هو ؟
قلنا : بعض أهل بيت نبيك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وولاة دينك .
فقال : الحمد للّه رب العالمين ، واللّه ما انفككت داعيا إلى اللّه « أن » « 4 » يريني بعض ولد نبيه ، فأبذل نفسي له وأموت تحت ركابه .
قلنا : من تحب أن ترى منهم ؟
فقال : محمد بن إبراهيم فإنه وصف « 5 » لي برأي ودين ، فإني كنت كاتبته ودعوته إلى الذب عن دينه وطلب وراثة جده .
هامش
( 1 ) في ( ب ، ج ، د ) : عرفنا فيه .
( 2 ) هو السري بن منصور أحد بني ربيعة بن ذهل بن شيبان ، وقد سبق التنويه إلى أهم مراجع ومصادر ترجمته .
( 3 ) في ( ب ، ج ، ) : إذا رأيتموه .
( 4 ) ساقط في ( ج ) .
( 5 ) نهاية الصفحة [ 316 - أ ] .