تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
فلما قرأ كتابه بعث إليه ، وقال : ويحك كيف يجوز نسخ هذا الأمر وقد تقدمت في إبرامه أو الرجوع عنه ، وقد سعيت في تأكيده ؟ فقال له : تحتال برفقك ولطفك حتى تطلق عنك عقاله وتفك « 1 » يدك من غله ، فإن الرأي في يدك ما لم تمضه فإذا أمضيته لزمك خطؤه وصوابه ، واعلم أن هذا الأمر الذي تطلب ليس بصغير القدر ولا بيسير الخطر ، وإن جل أصحابك لهؤلاء القوم كارهون ، ولو قد بارزت الخليفة بخلعه وعاندته بنصب إمام دونه لصرف « 2 » إليك رأيه ومكيدته ، ورماك بأنصاره وجنوده ، ثم لا عراق لك ولا شام ، إن لجأت إلى العراق فهم أهل الكوفة المجبولون على الغدر والختر والمعروفون بقلة الوفاء والصبر ، ثم هم بعد أهواء متفرقة وآراء مختلفة ، كل يريد أن تكون الرئاسة في يده ، وأن يكون من فوقه تبعا له ، وإن صرت إلى الشام فكيف لك بالمقام فيهم والامتناع بهم ، وعامتهم من قتل علي عليه السلام أباه وجده وابن عمه وحميمه ، وكلهم يطلب هؤلاء القوم بوتر ويرى أن له عندهم « 3 » دخلا ، فأنشدك اللّه أن تفرق جماعة قيس ، وتشتت أمرها ، وتحمل العرب طرا على أكتافها « 4 » ، فو اللّه لئن مضيت على رأيك وشهرت بهذا الرجل نفسك ليرمينك الناس عن « 5 » قوس واحدة وليجمعن على قتالك . فندم نصر على ما كان منه وتخوف العواقب ، وأتى محمدا عليه السلام وقال له : يا بن محمد رسول اللّه ، قد كان سبق إليك مني قول عن غير مشاورة لأصحابي ولا معرفة لرأي قومي ، وكنت أرجو أن لا يتخلف عليّ منهم متخلف ، ولا يتنكر علي منهم متنكر ، وقد عرضت عليهم بيعتك فكرهوها ، وامتنعوا من إجابتي إليها ، فإن رأيت أن تقيلني وتجعلني في سعة من رجوعي ، وأنا مقويك بما احتجت إليه ، وهذه خمسة آلاف دينار ففرقها في أصحابك ،
هامش
( 1 ) في ( ب ، ج ، د ) : ونفك . ( 2 ) في ( ب ) : اصرف ، ولعله تصحيف . ( 3 ) نهاية الصفحة [ 314 - أ ] . ( 4 ) في ( ج ) : أكنافها . ( 5 ) في ( ج ) : على .