يقتل له إدريس بن عبد اللّه ، فحدثني أبو عبد اللّه أحمد بن عيسى بن زيد قال : كنت عند عمي الحسين بن زيد بمنى في مضربه ، إذ جاءه « 1 » جماعة من البربر من أهل المغرب من عند إدريس فجلسوا ناحية ، وجاء رجل منهم إلى الحسين فسلم عليه ، وأكب عليه فناجاه طويلا ، ثم إن الرجل خرج ، وقال لنا عمي : أتدرون من هذا ؟
قلنا : لا .
قال « 2 » : هذا رجل من أهل المغرب من عند إدريس ، قال لي : جاء رجل من عندكم يقال له سليمان بن جرير فكان مع إدريس فخالفه في شيء ودخل إدريس إلى الحمام فلما خرج أرسل إليه سليمان بسمكة فحين أكل منها أنكر نفسه « 3 » .
وقال : بطني أدركوا سليمان في منزله ، فطلب سليمان في منزله فلم يوجد فسألنا عنه ، قالوا : قد خرج ، فأعلمناه .
فقال : أدركوه ردوه .
قال : فأدركناه فامتنع علينا فقاتلنا وقاتلناه فضربناه على وجهه ضربة بالسيف وضربناه على يده فقطعنا إصبعه وفاتنا هربا ، ثم قال لنا الحسين بن زيد : رأيتم هذا الأثر .
قال أحمد بن عيسى : رأيته مضروبا على وجهه شبيها بما وصف البربري ، وأومأ أحمد بن عيسى من حد موضع السجود إلى الحاجب ، ورأيناه وفي يده ضربة قد قطعت إصبعه الإبهام .
قال أحمد بن عيسى : وهو [ من ] قتل إدريس لا شك فيه ، وسليمان هذا كان من رؤساء الشيعة ومتكلميهم فبمن يوثق بعده من الناس .
وروي عن بعض الناس أن إدريس أقام ببعض بلاد المغرب عشر سنين يقيم الأحكام ، ثم
هامش
( 1 ) في ( أ ، ب ، ج ) : في مضربه جاءه .
( 2 ) نهاية الصفحة [ 306 - أ ] .
( 3 ) انظر : مقاتل الطالبيين ص ( 407 - 409 ) ، تاريخ الطبري ( 6 / 416 ) .