تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
رحبة دار القضاء « 1 » ، فجلس فيها وجلس معه أصحابه إلّا من تقدم منهم للقتال وهم زهاء ثلاثين رجلا ، فإنهم تقدموا في نحور أصحاب خالد فرموهم بالنشاب ، وأقبل خالد راجلا سالا سيفه يصيح بالحسين ويشتمه ، ويقول : قتلني اللّه إن لم أقتلك . فلما دخل الرحبة وثب عليه يحيى وإدريس ابنا عبد اللّه « 2 » ، وبدره يحيى وكان شديد الكف والذراع مجتمع القلب ، فضربه على أنف البيضة فقطعه وخلص السيف إلى أنفه وشرقت عيناه بالدم ، وقد ضرب خالد يحيى بسيفه فأسرع في الترس حتى وصل إلى إصبعه الوسطى والتي تليها من يده اليسرى ، قال : ولما ثار الدم في عيني خالد برك وعلواه بأسيافهما حتى برد ، وأخذ إدريس درعين كانتا عليه وسيفه وعمود حديد كان في منطقته ، ثم جرّا برجليه فطرحاه بالبلاط على باب مروان « 3 » . قال مصعب : وكان خالد متعلقا بستر من شعر يعتصم به ، فإذا حمل عليه يحيى تراجع ، ثم يحمل هو على يحيى فيتراجع ، وقد نال كل واحد منهما من صاحبه جرحا . ثم إن إنسانا من أهل الجزيرة كان مع الطالبيين خرج مصلتا سيفه متوجها نحو القتال ، وخالد يراه ولم ير بأنه « 4 » يقصده ، فحمل خالد على يحيى وهو لا يعلم ما يريد الجزيري ، فعطف عليه الجزيري من ورائه وهو لا يشعر فضرب ساقيه فعرقبه ، فنزع البيضة عن رأسه فضربه يحيى حتى قتله . قال مصعب : وكان هذا الجزيري أشجع من كان معهم ، وقطعت يداه ليلة المسايرة ، ثم
هامش
( 1 ) هو في بلاط المدينة حول المسجد . انظر : أخبار المدينة ( 248 ) خلاصة الوفاء ( 354 - 358 ) . ورحبة دار القضاء ، أي بالمدينة المنورة ، انظر أخبار المدينة ( 233 - 234 ) . ( 2 ) بعد اللفظ : عبد : نهاية [ 273 - أ ] ، وحول يحيى وإدريس انظر : مقاتل الطالبيين ص ( 372 - 376 ) ، ( 382 ، 388 - 494 ) . وإدريس ( المقاتل ) ص ( 338 ، 375 ، 382 ، 406 ، 409 ) . ( 3 ) هي دار مروان بن الحكم كان ينزلها ولاة المدينة ( ص 256 ) ، فهارس تاريخ الطبري ، فهارس تاريخ ابن الأثير . ( 4 ) في ( أ ) : ولم ير أنه .