فزارة كان ينظر إلينا في يومنا هذا ، وأنشد « 1 » :
ألمت سعاد وإلمامها * أحاديث نفس وأسقامها
يمانية « 2 » من بني مالك * تطاول في المجد أعمامها
وإن لنا أصل جرثومة * ترد الحوادث أيامها
ترد الكتيبة مذمومة * بها أفنها وبها ذامها
قال : وجاء سهم غائر « 3 » فشغله عني « 4 » .
[ 20 ] حدثنا أبو العباس الحسني بإسناده عن المفضل الضبي ، قال : كنت مع إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن صلوات اللّه عليه واقفا يوم قتل ، فقال لي : حرّكني بشيء ، فأنشدته : « 5 »
ألا أيها الناهي فزارة بعد ما * أجدت بسير إنما أنت حالم
أبى كل ذي وتر يبيت بوتره « 6 » * ويمنع منها النوم إذ أنت نائم
قفوا وقفة من يحيا لا يخز « 7 » بعدها * ومن يخترم لا تتبعه اللوائم
قال : فقال لي : أعده ، فانتبهت وندمت على إنشادي إياها ، فقلت : أو غير ذلك ، فقال : لا بل أعده ، فأعدته ، فكان آخر العهد به صلوات اللّه عليه « 8 » .
هامش
( 1 ) الأبيات في مقاتل الطالبيين ص ( 322 ) مع بعض الاختلافات في بعض ألفاظها . وعويف ، وقيل : عوف بن معاوية بن عقبة بن حصن ، توفي سنة ( 100 ه / 718 م ) ، وقيل : ابن عقبة بن عيينة ، المشتهر بعويف القوافي .
( 2 ) في ( ج ) : ثمانية .
( 3 ) الغائر كل ما أعلّ العين ، ومن السهام ونحوها : الطائش لا يدري راميه ، يقال : أصابه سهم أو مقذوف غائر ، المعجم الوسيط ، مادة ( غار ، أغور ) ، وقوله في البيت : بها أفنها ، الأفن : ضعف الرأي ، وآلام : العيبة والنقص .
( 4 ) وفي مقاتل الطالبيين : وأتاه سهم غائر فقتله ، وكان آخر عهدي به ص ( 323 ) ، انظر : مقاتل الطالبيين ص ( 319 - 323 ) ، الأغاني ( 190 - 193 ) .
( 5 ) نهاية الصفحة [ 252 - أ ] .
( 6 ) شطر البيت في ( أ ) : أبى كل ذي وتر بيت وتره .
( 7 ) في ( أ ) : يحز .
( 8 ) في مقاتل الطالبيين : فقال : أعد ، وتبينت ( وفي نسخ أخرى : وتبلبلت ) - في وجهه أنه سيقتل ، فتنبهت وندمت ، فقلت : أو غير ذلك ؟ قال : لا بل أعد الأبيات ، فأعدتها ، فتمطى على ركابيه فقطعهما ، وحمل ، فغاب عني ، وأتاه سهم غائر فقتله ، وكان آخر عهدي به ، مقاتل الطالبيين ( 323 ) ، الأغاني ( 19 / 190 - 193 ) .