فقال إبراهيم بن أبي يحيى : واللّه لقد كانا فاضلين شريفين كريمين عابدين عالمين زاهدين ، وقد كان إبراهيم يقدّم أخاه محمدا عليه السلام ويفضله ، وكان محمد عليه السلام يعرف لإبراهيم فضله ، وقد مضيا شهيدين صلوات اللّه عليهما « 1 » .
[ جهاده واستشهاده ( ع ) ]
[ 19 ] حدثنا أبو العباس بإسناده عن المفضل الضبي قال : خرجت مع إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن عليهم السلام فلما صار بالمربد وقف على باب سليمان بن علي ، فأخرج إليه صبيان من ولده فضمهم إليه ، وقال : هؤلاء واللّه منا ونحن منهم « 2 » ، إلّا أن آباءهم غصبونا أمرنا ، ثم توجه لوجهة وتمثل :
مهلا بني عمنا ظلامتنا * إن بنا سورة من الغلق « 3 »
لمثلكم تحمل السيوف ولا * تغمز أحسابنا من الرّقق « 4 »
إني لأنمي إذا انتسبت « 5 » إلى * عزّ عزيز ومعشر صدق
بيض سباط كأن أعينهم * تكحل يوم الهياج بالعلق « 6 »
قال المفضل : فقلت له : ما أفحل « 7 » هذه الأبيات ، فلمن هي جعلني اللّه فداك ؟
هامش
( 1 ) الخبر المنقول عن إبراهيم بن أبي يحيى ، في الحدائق الوردية لحميد الشهيد ، وقال : روينا أن إبراهيم بن أبي يحيى المدني سئل . . . وساق الخبر ، الحدائق الوردية : نسخة مصورة عن الأصل ( 1 / 168 ) .
( 2 ) نهاية الصفحة [ 250 - أ ] .
( 3 ) في الأغاني : القلق ، والقلق : الضجر والحدة وضيق الصدر .
( 4 ) في ( أ ، ب ) : الرنق ، وفي ( د ) الزلق ، والرقق الضعف .
( 5 ) في مقاتل الطالبيين والحدائق الوردية : إذا انتميت ، وانظر الأبيات في الحدائق ( 1 / 173 ) ، والمقاتل ( 320 ) .
( 6 ) في الأغاني وابن أبي الحديد بالرزق ، وفي مقاتل الطالبيين ما أثبتناه ، العلق : الدم ، يريد أن عيونهم حمر لشدة الغيض والغضب وكأنها كحلت بالدم . راجع الأغاني ( 19 / 191 ) وما بعدها ، وابن أبي الحديد ( 1 / 324 ) ، وقد أوردها صاحب الأغاني في أخبار عويف بن معاوية بن عقبة .
( 7 ) في مقاتل الطالبيين : ما أجود هذه الأبيات وأفحلها فلمن هي ؟ ص ( 320 ) والفحل من الشعراء : أفضلهم .