فلما بلغ محمدا مسيره خندق على المدينة خندقا على أفواه السكك ، فقاتلهم عيسى بن زيد بن علي ، ومحمد جالس على المصلى ، ثم جاءهم فباشرهم القتال بنفسه ، فلما اقتتلوا ساعة انهزم أصحاب محمد وتفرقوا عنه ، فلما رأى ذلك رجع إلى دار مروان فصلى الظهر واغتسل وتحنط ، وكان ذلك لسنة خمس وأربعين ومائة ، يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان « 1 » ، فجثى محمد على ركبتيه ، فجعل يقاتل ويذب بسيفه عن نفسه ، وصابرهم إلى العصر ومعه ثمانون رجلا ، ثم قتل بيده اثني عشر رجلا ، ثم عرض له رجل فضربه على ذقنه فسقطت لحيته على لحيته على صدره فرفعها بيده وشدها ، ثم رمي بنشابة في صدره ، وحملوا عليه من كل جانب ، فقتل رضي اللّه عنه وصلّى على روحه « 2 » ، وحمل رأسه إلى عيسى بن موسى ، وانهزم بقية أصحابه فأرسلت « 3 » فاطمة بنت محمد وأخته زينب بنت عبد اللّه إلى عيسى [ أن ] قد قضيتم حاجتكم منه فأذنوا لنا في دفنه « 4 » .
فأذن لهم ، فدفنوه بالبقيع وبعث برأسه مع ابن أبي الكرام إلى أبي جعفر لعنهما اللّه ولا رحمهما « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر الحدائق ص ( 1 / 165 ) ، ومقاتل الطالبيين ص ( 236 ) وما بعدها وفيه ما ذهب إليه الطبري ، انظر ص ( 242 ) ، تاريخ الطبري ( 6 / 204 - 220 ) وفيه أنه قتل بعد العصر يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة 145 ه ، الإفادة ( 79 ) .
( 2 ) انظر مقاتل الطالبيين ص ( 238 ) وما بعدها .
( 3 ) في ( أ ، ب ، ج ) : وأرسلت .
( 4 ) انظر الخبر في مقاتل الطالبيين ( 242 - 243 ) وفيه : فأرسل إليهما : ( أما ما ذكرتما يا ابنتي عمي أني نلت منه فو اللّه ما أمرت ولا علمت ، فوارياه راشدتين ) ، فبعثتا إليه فاحتمل . فقيل : إنه حشي في مقطع عنقه عديلة قطنا ودفن بالبقيع ، انظر أيضا الطبري ( 6 / 219 ) وما بعدها ، والخبر المشار إليه ص ( 222 ) .
( 5 ) انظر : تاريخ الطبري ( 6 / 223 ) ، الكامل لابن الأثير حوادث سنة ( 145 ه ) ، وقد اجتز رأسه حميد بن قحطبة . وحميد هذا هو حميد بن قحطبة ( توفي 159 ه / 776 م ) ابن شبيب الطائي أمير من القادة الشجعان ، ولي أمرة مصر سنة ( 143 ه ) ثم إمرة الجزيرة ووجه لغزو أرمينية سنة ( 148 ه ) ، وكابل سنة ( 152 ) ثم جعل أميرا على خراسان فأقام بها إلى أن توفي بها ، انظر : الأعلام ( 2 / 283 ) ، الكامل لابن الأثير حوادث سنة ( 142 - 159 ) ، دول الإسلام ( 1 / 83 ) ، النجوم الزاهرة ( 1 / 349 ) ، تهذيب تاريخ ابن عساكر ( 4 / 465 ) ، الولاة والقضاة ( 110 ) ، تاريخ الطبري حوادث سنة ( 142 - 159 ه ) ، مقاتل الطالبيين ص ( 236 ، 237 ، 238 ) . أمّا ابن أبي الكرام : فهو إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن أبي الكرام الجعفري ، انظر : مقاتل الطالبيين ص ( 184 ، 225 ، 238 ) .