فاعرفوا فضل ما هداكم اللّه به وتمسكوا بوثائقه ، واعتصموا بعروته من قبل هرج الأهواء ، واختلاف الأحزاب ، وتنكب الصواب ، فإن كتابي حجة على من بلغه ، ورحمة على من قبله . والسلام « 1 » .
[ 10 ] حدثنا أبو العباس رحمه اللّه بإسناده عن خالد بن مختار الثمالي قال الحسن بن الحسين : وكان خالد بن مختار خرج مع إبراهيم بن عبد اللّه وذهب بصره .
قال خالد بن مختار : جاء كتاب من محمد بن عبد اللّه بن الحسن إلى خواص أصحابه ، وأمرهم أن يقرءوه وهو : « 2 »
[ كتابه إلى خواص أصحابه ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد :
فإن اللّه جل ثناؤه بعظمته ألزم نفسه علم الغيوب عن خلقه لعلمه أنها لا تصلح إلّا له ، ثم أنشأ خلقه بلا عون ، ودبر أمره بلا ظهير ، ابتدع « 3 » ما أنشأ على غير مثال من معبود كان قبله ، ثم اختار لتفضيله بعلمه من ملائكته ورسله من ائتمنه على أسرار غيوبه ، لم تلاحظه في الملكوت عين ناظرة ، ولا يد لامسة ، متفرد بما دبر ، ذلكم اللّه رب العالمين .
إلى أن أخرج محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من خير نسله ذوي العزم من الرسل تناسخه دوارج الأصلاب ، وتحفه « 4 » طواهر الأرحام ، مبرأ من كل عهر ، مطهرا من كل سفاح ، تؤديه زواكي الأصلاب إلى مطهرات الأرحام ، حتى استخرجه خير جنين ، وأصحبه خير قرين ، أرسله بنور الضياء إلى أهل الظلم والكفر .
هامش
( 1 ) نص دعوته أوردها حميد الشهيد في الحدائق الوردية ( 1 / 157 - 158 ) . نسخة مصورة .
( 2 ) انظر : الحدائق الوردية ( 1 / 158 - 161 ) .
( 3 ) في ( د ، ج ) : ابتداء . وهو تصحيف ، والمعنى أن ما أنشأه بديع النشأة .
( 4 ) في ( د ، أ ) : ( وعفة ) ، ولعله تصحيف ، ومعنى كلمة ( تحفه ) أي تحويه أو تحتويه طواهر الأرحام .