تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وقد نسكوا وذبحوا للأصنام واستقسموا بالأزلام ، مترددون في حيرة الضلالة ، كلما ازدادوا « في ضلالهم جهلا » « 1 » وفي عبادتهم جهدا ازدادوا من اللّه بعدا ، حتى تصرمت عنهم مدة البلاء بقيام محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيهم يدعوهم إلى النجاة ، ويضمن لهم الظفر في الدنيا الماضية وحسن المثوبة في الآخرة ، ويخبرهم عن القرون الماضية كيف نجا من نجا منهم بالاستجابة لرسلهم ، وكيف بعث العذاب على من تولى منهم ، وسألهم أن ينظروا إلى آثارهم وديارهم خاوية على عروشها ، كيف تركوها وما فيها ؟ فقال : يا قوم احذروا مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود ، فأبوا إلّا التكذيب بالتوحيد ، واستعظموا أن يجعلوا الآلهة إلها واحدا . فلما أمر أن يجاهد بمن أطاعه من عصاه وكبر عليه مجاهدة الكثير من المشركين بالقليل من المسلمين ضمن اللّه له عاقبة العلو والظفر ، وشد له أزره وأعانه بابن عمه وابن صنو أبيه ، وشريكه في نسبته « 2 » ، ومؤنسه في وحدته من الشجرة المباركة فرعا هما ، دعا فاستجاب له على ضراعة الضرع الصغير من سنه ، حتى سيط الإسلام بلحمه ودمه ، ولم يخشع بين يدي ولاتهم وعزّاهم « 3 » إذ هي تدعى ، وغيره خاشع لها عاكف « 4 » عليها ، هي لهم منسك ، إلى أن اشتدت على التوحيد أعظمه ، وعظمت في أنحاء الخير هممه ، إليه يستريح رسول اللّه بأسراره ، فكان هو عليه السلام الصديق الأكبر ، الفارس « 5 » المشتهر ، وسابق العرب إلى الغاية ، ليس أمامه فيها إلّا الرسول المرسل ، بالكتاب المنزل يصلي بصلاته ويتلو معه آياته ، تفتح لعملهما أبواب السماوات السبع ، يهوي بجبهته مع نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى القبلة المجهولة عند قومه ، ليست تنحى « 6 » إصبع يمدها متوسل إلى اللّه جل ثناؤه غير إصبعه ، ولا ظهر يحنو للّه في طاعته قبل
هامش
( 1 ) ساقط في ( أ ، د ) . ( 2 ) في ( أ ) : نسبه . ( 3 ) في ( ب ، ج ، د ) : عزاتهم . ( 4 ) نهاية الصفحة [ 235 - أ ] . ( 5 ) في ( ب ) الفاروق المشتهر . ( 6 ) في ( ب ، ج ) : ليست تنحي إليه .
المصابيح — صفحة 431 | الإمام أبو العباس الحسني