تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ظهره إلّا ظهر نبيه ، إن ساماهم بشرفه في أوليته سبق عليهم بفارع غصون مجده ، وعواطف شرف من قام عنه من أمهاته ، ثم نشأ في حجر من نشأ ، يؤدبه بالكتاب إذ غيره يباكر عبادة اللات والعزى ، شهد له القلم الجاري بعلمه في حال الفردانية ، إذ هو يسارق الصلوات أهله إذ لا قلم جار ولا شهيد على مطيع ، ولا عاص غيره يكانف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مواطنه ، ويستريح إليه بأسراره ، ويستغديه لهممه « 1 » ، إذ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو المستوحش من جماعتهم ، والخائف على دمه منهم ، أين زال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زال معه ، وإن غال « 2 » النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر وقاه بنفسه ، فمن يساويه وهذه حاله - صلوات اللّه عليه - والحال الأخرى حال القوم في كفرهم بربهم وإنكارهم رسوله ، واختيارهم عبادة أوثانهم ، وعلي بن أبي طالب يعظم ما صغروا ، ويكرم « 3 » ما أهانوا حتى دخل من دخل في دين اللّه رغبة أو رهبة ، ولما « 4 » طال على رسول اللّه تكذيب قومه إياه استشار عليا صلوات اللّه عليه فقال له : « ما ترى ؟ قال : يا رسول ، ها سيفي وكان بالضرب به دونه جوادا ، قال رسول اللّه : « إني لم أؤمر بالسيف ، فنم على فراشي وقي بنفسك نفسي حتى أخرج فإني قد أمرت بذلك » فنام على فراشه ، ووقاه بنفسه باذلا لمهجته ، واثقا بأن اللّه تعالى غير خاذله . ومن يدعى « 5 » الفضل عليه إما راصد لرسول اللّه أو معين عليه ، أو جالس عنه ، همّهم في ذبائح النعم على الأصنام ، والاستقسام بالأزلام ، وأقلام الملائكة تصعد بعمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وبعمل علي عليه السلام فلما استقرت برسول اللّه الدار وحل في الأنصار ، أمره اللّه جل ثناؤه أن يشهر سيف التوحيد وضمن له التأييد ، فجاءت حال المنابذة ، وتدانت الزحوف أيد اللّه جل ثناؤه رسوله بعلي بن أبي طالب ، فقام إليهم وله خطرات بسيفه ذي
هامش
( 1 ) في ( أ ، د ) : يستغديه بهممه . ( 2 ) أخذه أمر من حيث لم يدر . ( 3 ) نهاية الصفحة [ 236 - أ ] . ( 4 ) في ( أ ، د ) : فلما . ( 5 ) في ( ب ، ج ) : ادعى .
المصابيح — صفحة 432 | الإمام أبو العباس الحسني