عليه السلام كان والي صدقات علي عليه السلام في عصره ، وكان الحجاج بن يوسف قال له يوما - وهو يسايره في موكبه بالمدينة والحجاج يومئذ أميرها : أدخل عمك عمر بن علي « 1 » معك في صدقة علي فإنه عمك وبقية أهلك .
قال « 2 » : لا أغيّر شرط علي ، ولا أدخل فيها من لم يدخل .
قال : إذن أدخله معك ، فنكص عنه الحسن حين غفل الحجاج ، ثم كان وجهه إلى عبد الملك حتى قدم عليه ، فوقف ببابه يطلب الأذن ، فمر به يحيى بن الحكم ، فلما رآه عدل إليه وآله وسلّم عليه وسأل عن مقدمه فأخبره ، فقال يحيى : إني سأنفعك عند عبد الملك .
ودخل الحسن بن الحسن عليه السلام على عبد الملك فرحب به ، وأحسن مساءلته ، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب ، فقال له عبد الملك : لقد أسرع إليك الشيب .
فقال يحيى : وما يمنعه يا أمير المؤمنين شيبه أماني أهل العراق كل عام يقدم عليه منه ركب يمنونه الخلافة .
فأقبل عليه الحسن بن الحسن وقال : بئس واللّه الرفد رفدت ، وليس كما قلت ولكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيب ، وعبد الملك يسمع فأقبل عليه عبد الملك وقال : هلم ما قدمت له ؟
فأخبره بقول الحجاج فقال : ليس ذلك له فاكتبوا إليه « 3 » كتابا لا يجاوزه ، ووصله وكتب له ، فلما خرج من عنده لقي يحيى بن الحكم وعاتبه على سوء محضره ، وقال : ما هذا الذي وعدتني .
فقال له يحيى : إيها عنك ، واللّه لا يزال يهابك ، ولولا هيبته إياك ما قضى لك حاجة ، وما ألوتك رفدا ، أي : ما قصرت في معاونتك « 4 » .
هامش
( 1 ) هو عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام الهاشمي ، يروي عن أبيه وعنه ابنه محمد ، قال العجلي : تابعي ثقة ، مولده في أيام عمر ، قال مصعب الزبيري : فلم يعطيه الوليد بن عبد الملك صدقة علي عليه السلام ، انظر : طبقات ابن سعد ( 5 / 117 ) ، طبقات خليفة ( ت 1970 ) ، تاريخ البخاري ( 6 / 179 ) ، تاريخ الإسلام ( 3 / 54 ، 189 ) ، سير أعلام النبلاء ( 4 / 134 ) .
( 2 ) نهاية الصفحة [ 207 - أ ] .
( 3 ) في ( أ ، د ) : فاكتبوا له .
( 4 ) الخبر أورده ابن عساكر في تاريخه برواية الزبير بن بكار ، انظر : تهذيب ابن عساكر ( 4 / 167 ) ، كما أورد نتفا منه الذهبي في ترجمته ( 4 / 485 ) ، ومصعب في نسب قريش مطولا ص ( 46 ، 47 ) .