كانت ذا مشقة شديدة ، ومرارة عتيدة ، والدنيا حلوة ، والحلاوة لمن اغتر بها من الشقوة ، والندامة عما قليل ، ثم إني مخبركم أن جيلا من بني إسرائيل أمرهم نبيهم ألا يشربوا من النهر فلجوا في ترك أمره فشربوا منه إلا قليلا منهم ، فكونوا رحمكم اللّه من أولئك الذين أطاعوا ربهم ولم يعصوا ربهم .
وأما عائشة فأدركها رأي النساء ، وشيء كان في نفسها عليّ يغلي في جوفها كالمرجل ، ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي ، لم تفعل ، ولها بعد ذلك حرمتها الأولى ، والحساب على اللّه إلى آخر كلامه صلوات اللّه عليه ، وقد ساق السيد الإمام علي بن عبد اللّه بن القاسم في الدلائل ، رواية السيوطي إلى قوله : من حدبة الأرض ، قال : فهذه رواية أهل الحديث لها .
وأما رواية الشيعة لها فما أخرجه الحجوري في روضته بإسناده إلى معاذ البصري من طريق العبدي عن أبيه عن جده أن عليا لما فرغ من أهل الجمل نادى بالصلاة جامعة ، ثم ساق الحديث إلى أن قال : وصلى بالناس في المسجد الأعظم ، وساق لفظ الخطبة ، من جملتها الحديث الذي رواه السيوطي عن الإمام يحيى بن عبد اللّه بلفظه . انتهى .
ومما ورد من النصوص بلفظ السنة والجماعة على الخصوص ، الخبر الطويل الذي أخرجه أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أخرجه الإمام المنصور باللّه عليه السّلام في الشافي ، وصاحب الكشاف عند تفسير قوله جل وعلا :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] ، والرازي في ( مفاتيح الغيب ) وفيه : ( ألا من مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة ) ونحوه في إشراق الإصباح ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من أحب حسنا ، وحسينا ، وأباهما ، وأمهما كان معي في الجنة ، ومات متبعا للسنة » ، أخرجه أبو داود ، وفي معناها أخبار لا حاجة لاستقصائها ، والحق أوضح من فلق النهار لأولي الأبصار .
وإن من أبين البدعة ، وأوضح الفرقة ابتداع البدعة ، واتباع الفرقة ، وتسمية ذلك سنة وجماعة ، ولزوما للطاعة ، وباللّه عليك إن كنت ممن يؤمن باللّه ورسوله ، ويحكم كتاب اللّه