تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
أفتكون محرمة على كل المؤمنين ، فمن مصرفها ، ومنها : اختصاصهم بنصيبهم من الخمس ، وقد بين اللّه تعالى الآل بالذرية بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ، ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
[ آل عمران : 33 ، 34 ] ، وفي هذا كفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد . فإن قيل : إن أهل البيت الذين ذكرت قد صار في كل فرقة منهم طائفة فمن أين لكم التعين ، وإنهم قد تجاوزوا الحصر فلا يحصون . قلنا : واللّه ولي التوفيق : أما أولا : فالمعلوم أنها قد استقرت بين ظهراني الأمة دياناتهم ، ومذاهبهم في التوحيد والعدل والإمامة ، وغير ذلك ، وهم إلى المائة دياناتهم ومذاهبهم على منهج واحد ، وصراط مستقيم فمن فارق ذلك الهدى فهو من الظالم لنفسه ، وقد فارق الحق ، وما كان اللّه ليحتج به ،
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ هود : 113 ] ،
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 124 ] ،
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
[ الكهف : 51 ] ، وقد صرحت الأدلة ببقاء الحجة فهم المستقيمون على الدين القويم . وأما ثانيا : فليس في الأمة فرقة تدعى بأهل البيت والعترة ، وتدعي أن قولها وقول من فيها حجة إلا هؤلاء ، وقد علم بالأدلة القاطعة نجاة هذه الفرقة الهادية ، التي فيها شعار آل محمد وإظهار دينهم ، فلا يعتد بمن خالفهم ، ولو لم يكونوا هؤلاء لبطلت الأدلة القاطعة ، ولم يبق لها معنى . وأما ثالثا : فمن كان في غير هذه الطائفة فهو خامل ، تابع غير متبوع لم تظهر له دعوة ولم تقم به حجة ، ولا ينتمى إليه ، ولم يقل هو ، ولا غيره : إنه يجب الاقتداء به ، وعلى الجملة فإجماع الأمة على أنه لا يعتد به في إجماع أهل البيت ، أما هذه الطائفة فلأن عندهم أن من خرج من فريقهم فهو غير معتد به ، وأما غيرهم فلا يقولون به ، ولا بغيره ، فلو لم يعتد بهؤلاء