تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
فالمخالفون لي ولمن اتبعني وإن كثروا ، وأما أهل السنة فالمستمسكون بما سنة اللّه ورسوله وإن قلوا ، وأما أهل البدعة فالمخالفون لأمر اللّه ولكتابه ، ولرسوله العاملون برأيهم ، وأهوائهم ، وإن كثروا وقد مضى منهم الفوج الأول ، وبقيت أفواج وعلى اللّه قصمها عن حدبة الأرض . فقام إليه عمار فقال : يا أمير المؤمنين إن الناس يذكرون الفيء ، ويزعمون أن من قاتلنا فهو وماله وأهله فيء لنا وولده ، فقام إليه رجل من بكر بن وائل يدعى عباد بن قيس وكان ذا عارضة ، ولسان شديد فقال : واللّه يا أمير المؤمنين : ما قسمت بالسوية ، ولا عدلت ، وساق إلى قوله : فقال علي عليه السّلام إن كنت كاذبا فلا أماتك اللّه حتى تلقى غلام ثقيف ، فقال رجل من القوم : ومن غلام ثقيف يا أمير المؤمنين فقال : رجل لا يدع للّه حرمة إلا انتهكها ، قال : فيموت أو يقتل ، قال : بل يقصمه قاصم الجبارين قبله بموت فاحش يحرق منه دبره لكثرة ما يجري من بطنه ، يا أخا بكر أنت امرؤ ضعيف الرأي ، أو ما علمت أنا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير ، وأن الأموال كانت لهم قبل الفرقة ، وتزوجوا على رشدة ، وولدوا على الفطرة ، وإنما لكم ما حوى عسكرهم ، وما كان في دورهم فهو لهم ميراث وإن عدا علينا أحد منهم أخذناه بذنبه ومن كف عنا لم نحمل عليه ذنب غيره إلى قوله صلوات اللّه عليه : يا أخا بكر أما علمت أن دار الحرب يحل ما فيها ، وأن دار الهجرة يحرم ما فيها إلا بحق فمهلا مهلا إلى قوله : فقام عمار فقال : يا أيها الناس إنكم واللّه إن اتبعتموه وأطعتموه لم يضل بكم عن منهاج قيد شعرة ، وكيف يكون ذلك ، وقد استودعه رسول اللّه المنايا ، والوصايا ، وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران إذ قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وآله وسلم : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » فضلا خصه اللّه به وإكراما منه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث أعطاه ما لم يعط أحدا من خلقه ، ثم قال علي : انظروا رحمكم اللّه ما تؤمرون فامضوا له فإن العالم أعلم بما يأتي به من الجاهل الخسيس الأخس ، فإني حاملكم إن شاء اللّه إن أطعتموني على سبيل الجنة ، وإن