تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الرجل فبادراه وليوص إلى يزيد فإنه أرضانا ، ولا نأمن أن يخرج هذا الأمر إلى آل أبي تراب ، فدخلا عليه وقد أفاق وهو يقول : أصبحت ثقيل الوزر عظيم الجرم . فقالا : إن الناس قد اضطربوا وأنت حي ، فكيف إن حدث بك حدث ، وقد رضوا بيزيد . فقال معاوية : لم يزل هذا رأيي وهل يستقيم لهم غير يزيد ، إني إنما طلبتها لتبقى في ولدي إلى يوم القيامة ، ولا تنالها ذرية أبي تراب . قال : وأدخل عليه الناس فقال : يا أهل الشام كيف رضاكم عن أمير المؤمنين ؟ فقالوا : خير الرضى كنت فكنت ، وشتموا علي بن أبي « 1 » طالب والحسن والحسين عليهم السلام وقرظوا يزيد ومدحوه ، فقال لهم : قوموا فبايعوه ، فأول من بايعه الضحاك بن قيس ثم مسلم بن عقبة ، ثم الناس . قال : وخرج يزيد من فوره وتعمم بعمامة معاوية ، وتختم بخاتمه ، وعليه قميص عثمان الملطخ بالدم في عنقه ، وهكذا كان يفعل « 2 » معاوية عند إغراء أهل الشام بعلي وأهل بيته عليهم السلام ، فحمد اللّه وأثنى عليه وخطب وبايعه بقية الناس « 3 » ، فلما كان من الغد دخل الناس على معاوية ، ويزيد بين يديه ، فأخرج كتابا من تحت وسادته نسخه : بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا ما عهد « به » « 4 » معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين إلى ابنه يزيد بن معاوية : أنه قد بايعه ، وعهد إليه ، جعل الأمر من بعده إليه ، وسماه أمير المؤمنين ، على أن يحفظ هذا الحي من قريش ، ويبعد قاتل الأحبة هذا الحي من الأنصار ، وأن يقدم بني أمية وبني عبد شمس على بني هاشم وغيرهم ، ويطلب بدم المظلوم المذبوح أمير المؤمنين عثمان قتيل
هامش
( 1 ) نهاية الصفحة [ 188 - أ ] . ( 2 ) في ( أ ) : كان يفعله . ( 3 ) انظر : العقد الفريد ( 4 / 153 ) ، عيون الأخبار ( 2 / 239 ) ، حياة الحسين ( 2 / 243 - 244 ) . ( 4 ) ساقط في ( أ ) .