تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
حميد بن مسلم ، قال : حدثنا علي بن مجاهد ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ] « 1 » وغيرهم ممن ذكرهم أن رسول اللّه خرج مسافرا من المدينة ، فلما كان بحرة وقف واسترجع ، ثم مرّ ثم وقف واسترجع أكثر من الأولى وبكى وقال : « هذا جبريل يخبرني أنها أرض كرب وبلاء ، يقتل فيها الحسين سخيلتي ، وفرخ فرختي « 2 » ، وأتاني منها بتربة حمراء » ثم دفع إلى علي عليه السلام التربة وقال : « إذا غلت وسالت دما عبيطا فقد قتل الحسين عليه السلام » ، ثم قال ومد يده « 3 » : « اللهم لا تبارك في يزيد ، كأني أنظر إلى مصرعه ومدفنه » . قال : ودفع علي عليه السلام التربة إلى أم سلمة ، فشدتها في طرف ثوبها ، فلما قتل الحسين عليه السلام إذا بها تسيل دما عبيطا « 4 » ، فقالت أم سلمة : اليوم أفشي سر رسول اللّه . قال ابن عباس : واشتد برسول اللّه مرضه الذي مات فيه ، فحضرته وقد ضم الحسين إلى صدره يسيل من عرقه عليه وهو يجود بنفسه ، وهو يقول : « ما لي وليزيد لا بارك اللّه فيه ، اللهم العن يزيد » ثم غشي عليه طويلا ، وأفاق وجعل يقبل الحسين وعيناه تذرفان ، ويقول : « أما إن لي ولقاتلك مقاما بين يدي اللّه » « 5 » . قال : ثم إن معاوية لما استولى على الأمر تسعة عشر سنة وستة أشهر ، ودخلت سنة ستين مرض مرضته التي مات فيها ، فكان يرى أشياء ويهذي « 6 » فيها هذيانا كثيرا ، ويقول : ويحكم اسقوني اسقوني ، فيشرب ولا يروى ، وربما غشي عليه اليوم واليومين ، فإذا أفاق نادى بأعلى صوته : ما لي وما لك يا حجر بن عدي ، ما لي وما لك يا مالك « 7 » ، ما لي وما لك يا بن أبي طالب ،
هامش
( 1 ) في أصولي : أخبرنا عبد اللّه بن محمد التيمي بإسناده عن محمد بن الحنفية وعن جعفر بن محمد عن ابن عباس . والسند هذا فيه خلط ما بين النسخ ولم نقف سند للمؤلف عن طريق التيمي إلى ابن الحنفية . ( 2 ) في ( ب ، ج ) : وسخل سخلتي وفرخ فرختي . ( 3 ) أي وضعها كما يضعها المتضرع إلى اللّه بالدعاء رافعا إياها إلى الأعلى . ( 4 ) في ( ب ، ج ) : فإذ أنها تسيل دما عبيطا ، وعبيطا : أي طريّا . ( 5 ) الأحاديث الواردة في شهادة الحسين والتنبؤ بذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كثيرة ، انظر : ينابيع المودة للقندوزي ( 1 / 2 / 142 - 158 ) ، الباب الستون في الجزء الثاني . ( 6 ) نهاية الصفحة [ 187 - أ ] . ( 7 ) أي مالك بن الحرث النخعي الأشتر .
المصابيح — صفحة 354 | الإمام أبو العباس الحسني