[ وصية الإمام الحسن لأخيه الحسين عليهما السلام ]
وقال غيره « 1 » : إنه أوصى إلى الحسين عليه السلام وقال : يا بن أبي ، إذا أنا مت فتولّ غسلي وادفني إلى جنب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإن منعت فادفني بالبقيع إلى جنب أمي فاطمة - عليها السلام - فإن في نفس بنت أبي بكر ما فيها ، وإياك أن تهراق فيّ محجمة دم « 2 » .
فلما مات أرسل الحسين بن علي عليه السلام من يحفر له بجنب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخرجت عائشة على بغل وأتت مروان بن الحكم « 3 » ، وصار إلى سعيد بن العاص وهو والي المدينة يومئذ ، فلم يجبهم إلى منع « 4 » ، فجاءت مع مروان في بني أمية وبني تميم وبني عدي وهم زهاء خمسمائة رجل فأحدقوا بالبيت والمسجد فخرج محمد بن علي بن الحنفية « 5 » في بني هاشم وآل
هامش
( 1 ) نهاية الصفحة [ 185 - أ ] .
( 2 ) وصية الحسن لأخيه الحسين أوردها الشيخ الطوسي في أماليه عن ابن عباس ولفظها ( هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه الحسين أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأنه يعبده حق عبادته لا شريك له في الملك ولا ولي له من الذل وأنه خلق كل شيء فقدره تقديرا ، وأنه أولى من عبد وأحق من حمد ، من أطاعه رشد ، ومن عصاه غوى ، ومن تاب إليه اهتدى فإني أوصيك يا حسين بمن خلفت من أهلي وولدي وأهل بيتك أن تصفح عن مسيئهم ، وتقبل من محسنهم ، وتكون لهم خلفا وولدا وأن تدفنني مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإني أحق به وببيته فإن أبوا عليك فأنشدك اللّه بالقرابة إلى قرب اللّه عز وجل منك ، والرحم الماسة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن لا تهريق في أمري محجمة من دم حتى نلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنختصم إليه ونخبره بما كان من الناس إلينا ) . في رحاب أئمة أهل البيت المجلد الثاني الجزء ( 3 ) ص ( 41 ) .
( 3 ) في المقاتل ص ( 81 ) ( ودفن الحسن في جنب قبر فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في البقيع في ظلة بني نبية ، وقد كان أوصى أن يدفن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فمنع مروان بن الحكم من ذلك وركبت بنو أمية في السلاح ، وجعل مروان يقول : يا رب هيجاء هي خير من دعة أيدفن عثمان في أقصى البقيع ، ويدفن الحسن في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، واللّه لا يكون ذلك أبدا ، وأنا أحمل السيف ، فكادت الفتنة تقع ، انظر : ابن الأثير ( 3 / 197 ) ، شرح النهج ( 16 / 50 ) ، شرح شافية أبي فراس ( 131 ) ، تاريخ اليعقوبي ( 2 / 200 ) . وقول مروان : يا رب هيجاء هي خير من دعة . . . مطلع أرجوزة للبيد ، انظر : الأغاني لأبي الفرج ( 16 / 22 ) ، طبعة ساسي . وفي رحاب أئمة أهل البيت المجلد 2 ، الجزء ( 3 ) ص ( 42 ) وما بعدها .
( 4 ) في ( أ ) : إلى منع الحسن .
( 5 ) هو السيد الإمام أبو القاسم ، وأبو عبد اللّه محمد بن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بن عبد مناف ( أبي طالب ) بن عبد المطلب ، ( شيبة ) بن هاشم القرشي الهاشمي ، المدني أخو الحسن والحسين ، وأمه من سبي اليمامة زمن أبي بكر ، وهي خولة بنت جعفر الحنفية ، ولد في العام الذي توفي فيه أبو بكر ، روى عن أبيه ، وعمر ، وأبي هريرة ، وعثمان ، وعمار بن ياسر ، حدث عنه بنوه : عبد اللّه ، والحسن ، وإبراهيم ، وعون ، وسالم بن أبي الجعد ، ومنذر الثوري ، وأبو جعفر الباقر ، وعبد اللّه بن محمد بن عقيل ، وعمرو بن دينار ، ومحمد بن قيس بن مخرمة ، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي ، وآخرون ، توفي سنة ( 80 ه ) ، وقيل : ( 83 ه ) ، كان يقول : الحسن والحسين أفضل مني ، وأنا أعلم منهما ، كان واسع العلم ورعا ، أسود -