يستقبح ويستخبث ، ومن التطهير المؤكد المطلق عن المتعلق - إذهاب جميع ما يتنزه عنه ، فثبت بذلك العصمة على مقتضى الدليل :
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
[ الأحزاب : 4 ] .
فإن قيل : يدخل في مسمى أهل البيت غيرهم من أهل بيت السكنى ، وأهل بيت النسب ، وأيضا الآية واقعة في سياق ذكر الزوجات ، فالمقام يقتضي أن يكن مرادات .
قلنا : الأحاديث المتواترة القاطعة معينة للمراد ، سواء كانت صارفة من الحقيقة إلى المجاز أو من معينة للمقصود من معاني المشترك ، وسواء كان باعتبار وضع لغوي أو شرعي ، وأما السياق فالسياق في الأصل ذكره الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وما ذكرن إلا من أجله ، فلا بعد في توسيط من هو أخص منهن وأقرب ، وقد أبان تعالى تحويل الخطاب ، بتذكير الضمير بلا ارتياب ، والآية كلام مستقل لا يحتاج إلى ما قبله ولا ما بعده ، وبعد هذا كله فدلالة السياق ظنية ، والأخبار قطعية ، والمظنون يبطل بالقاطع المعلوم ، وهي دالة على تعيينهم ، وقصرها عليهم من وجوه :
الأول : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعاهم دون غيرهم ، ولو شاركهم غيرهم لدعاه إذ هو في مقام البيان .
الثاني : اشتماله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليهم بالكساء ليكون بيانا بالفعل مع القول .
الثالث : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي » . مؤكدا للخبر .
الرابع : تعريف المسند إليه بالإشارة المفيدة لتمييزه أكمل تمييز ، كما ذكره أهل المعاني .
الخامس : دفعه لغيرهم كأم سلمة رضي اللّه عنها ، وقال لها : مكانك أنت إلى خير ، وفي بعضها : لست من أهل البيت ، أنت من أزواج النبي . وفي بعضها : أنت ممن أنت منه ، فدل على إخراجها وجميع الأزواج ما تقدم .
فإن قيل في بعض الأخبار ، قالت : يا رسول اللّه ألست من أهل البيت ؟ قال : بلى فادخلي في الكساء فدخلت .
قلنا : روايات دفعها أكثر وأصرح ، فكانت أرجح وأوضح ، مع أنه لم يشر إليها معهم ،