تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فأخذوه فسألوه أين تريد ؟ قال : مصر ، قالوا : هل معك كتاب ؟ قال : لا ، ففتشوه فإذا معه الكتاب ، فرجعوا إلى المدينة ونزلوا بذي خشب « 1 » وسمع المسلمون بذلك بعد أن انصرفوا فنفروا إليه ، فلما رأى أنهم نزلوا به ، أرسل إلى علي عليه السلام يناشده اللّه لما كفهم عنه ، فقال عليه السلام : لا أرى القوم يقبلون منك إلا ترك أمرهم أو يقتلونك . فلم يزل يطلب إليه بأنه يتوب في ثلاثة أيام من كل ذنب ، ويقيم كل حد ، فإن لم يفعل فدمه مباح ، فكتب علي عليه السلام عليه بذلك كتابا وأشهد عليه وأجله القوم « 2 » ثلاثا ، فلم يصنع شيئا ، وسار عمرو بن حزم الأنصاري « 3 » إلى ذي خشب ، فأخبر أنه لم يصنع شيئا ، فقدموا وأرسلوا إليه : ألم تزعم أنك تتوب ؟ قال : بلى . قالوا : فما هذا الكتاب الذي كتبته فينا . قال : لا علم لي به . قالوا : بريدك وجملك وكتاب كاتبك . قال : الجمل مسروق ، والخط قد يشبه الخط ، والخاتم قد ينقش عليه . قالوا : لا نأخذك به إن أقمت الحدود ورددت المظالم ، وعزلت المنافقين فأبى ، وقال : ما أرى لي أمرا في شيء ما الأمر إلّا لكم . قالوا : فاعتزلنا فإن أمرنا ليس بميراث ورثته عن آبائك . قال : ما أنا بالذي أنزع سربالا كسانيه للّه . قالوا : بلى ، ليس للرجل أن يتأمر على المسلمين « 4 » وهم له كارهون ، فأبى ، فحاصره المسلمون أربعين ليلة رجاء توبته ، وطلحة بن عبيد اللّه يصلي بالناس ، وقد كان حضر الموسم ،
هامش
( 1 ) موضع متصل بالكلاب على مرحلة من المدينة على طريق الشام . انظر : الروض المعطار ص ( 224 ) . ( 2 ) في ( ب ) : وأجله القوم بذلك . ( 3 ) عايش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمره على أهل نجران ، روى عنه ابنه محمد والنضر بن عبد اللّه السلمي ، وزياد بن نعيم الحضرمي ، توفي بالمدينة سنة ( 51 ه ) ، وقيل : سنة ( 53 ه ) ، انظر : الاستيعاب ( 3 / 256 - 257 ) ترجمة ( 1929 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 23 ) ، سير أعلام النبلاء ( 3 / 417 ) ، الإصابة ( ت 5826 ) ، أسد الغابة ( ت 3905 ) ، مروج الذهب ( 1896 ) ، تهذيب التهذيب ( 8 / 17 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 95 ) . ( 4 ) نهاية الصفحة [ 139 - أ ] .