كعب « 1 » أن لا تقرأ ، وأمر بكل مصحف على تلك الحروف أن يحرق ؛ وقد قال رسول اللّه :
« نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف » « 2 » .
فقال أبو ذر : ويلك لا تحرق كتاب اللّه فيكون دمك أول دم يهراق ، وقال له أبي : يا بن الهاوية ، يا ابن النار الحامية قد فعلتها .
وجاء رجل إلى أبي في مسجد رسول اللّه فقال : ما تقول في عثمان ؟ فسكت وقال :
جزاكم اللّه يا أصحاب محمد شرا ، أشهدتم الوحي وغبنا تكتموننا ؟ ! فقال أبي عند ذلك : هلك أصحاب العقدة ورب الكعبة ، أما واللّه لئن أبقاني اللّه إلى يوم الجمعة قلت ، قتلت أو استحييت ، فمات قبل الجمعة .
وصلّى عثمان بمنى أربع ركعات ، فقال ابن مسعود : صليت خلف رسول اللّه ركعتين ، وخلف أبي بكر وعمر كذلك ، ثم « 3 » تفرقت بكم السبل ، صليت حقي « 4 » من أربعكم ركعتين متقبلتين .
وأرسل إلى علي وهو بمنى أن يصلي بالناس ، فأرسل علي عليه السلام إليه إني إن صليت صليت ركعتين ، فأعاد عليه أن صل أربع ركعات ، فأبى علي عليه السلام .
فلما رأى المسلمون تعطيل الحدود والأحكام ، وإيثار الدنيا « 5 » على الآخرة ساروا إليه من كل أفق يستتيبونه ، فأرسل إلى المهاجرين والأنصار : إني أتوب ، وأرد المظالم إلى أهلها ، وأقيم
هامش
( 1 ) هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار ، سيد القراء ، أبو منذر الأنصاري المدني ، شهد العقبة ، حدث عنه بنوه : محمد ، والطفيل ، وأنس بن مالك ، وابن عباس ، وآخرون ، قال الواقدي : مات في سنة اثنتين وعشرين بالمدينة ، وقال : سمعنا من يقول إنه مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين ، انظر : سير أعلام النبلاء ( 1 / 389 - 402 ) ، والطبقات لابن سعد ( 3 / 2 / 59 ) .
( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير عن حذيفة ، وعبد اللّه بن مسعود ، كما رواه البزار ( 1 / 315 ) ، ابن حبان ( 1781 ) ، ومجمع الزوائد ( 7 / 152 ) انظر الكبير ( ح / 10090 ، 10273 ) ، ( 10107 ) ، ( 3019 ) ، ( 20 / 312 ) ، وانظر أيضا لفظ القرآن في مفتاح كنوز السنة ص ( 395 - 405 ) .
( 3 ) نهاية الصفحة [ 137 - أ ] .
( 4 ) في ( ب ، ج ) : صليت خطي .
( 5 ) في ( ب ، ج ) : وإيثار الدنيا .