وأرادت عائشة الخروج إلى مكة ، فأرسل إليها مروان أنشدك اللّه يا أمه لما أقمت لعل اللّه يصلح هذا الأمر على يديك .
قالت : واللّه لوددت أن صاحبك في بعض غدائره هذه مشدودة عليه ، حتى إذا انتهى إلى اليم دفعته فيه ثم ارتحلت ، حتى إذا كانت في بعض الطريق لحقها عبد اللّه بن عباس ، وقد بعثه المسلمون على الموسم ، فلما لقيها قالت : يا بن عباس أذكرك اللّه والإسلام ، لا تخذل الناس غدا على قتل هذا الرجل فإنه حكم بغير ما أنزل اللّه ، وبدل سنة رسول اللّه وانطلقت ، فلما بلغها قتل عثمان قالت : أبعده اللّه بذنبه ، الحمد للّه الذي قتله ، واللّه ما بلي قميص رسول اللّه حتى أبلى عثمان دينه « 1 » ، حتى إذا كان يوم النحر ، صلى بالناس علي عليه السلام وعثمان محصور ، فلما كان في اليوم الثالث من آخر أيام التشريق ناهضه المسلمون ، فهم يكلمونه إذ رمى كثير بن الصلت الكندي « 2 » نيار بن عياض الأسلمي « 3 » صاحب رسول اللّه بسهم فقتله ، فأرسلوا إلى عثمان في كثير أن ادفعه إلينا لنقتله ، قال : لم أكن لأقتل رجلا نصرني ، فناهضه المسلمون عند ذلك وخرجت إليهم الخيول من دار عثمان ومروان بن الحكم في كتيبة ، وعبد اللّه بن الزبير « 4 » ، والمغيرة « 5 » بن الأخنس « 6 » فقاتلهم المسلمون وهزمهم اللّه ، وانتهى إلى
هامش
( 1 ) انظر شرح نهج البلاغة ( 3 / 9 ) وما بعدها .
( 2 ) هو : كثير بن الصلت بن معدي كرب بن وكيعة بن شرحبيل بن معاوية الكندي أبو عبد اللّه المدني ، قيل : إنه أدرك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت وسعد بن أبي وقاص ، وعنه أبو غلاب يونس بن جبير ، وأبو علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف وكان كاتبا لعبد الملك بن مروان على الرسائل ، انظر :
تهذيب التهذيب ( 8 / 419 - 420 ) ت ( 5836 ) ، التقريب ( 5632 ) ، تهذيب الكمال ( 24 / 127 ت ( 4946 ) ، التاريخ الكبير ( 7 / ت 899 ) ، الجرح ( 7 / ت 855 ) ، الكاشف ( 3 / ت 4702 ) .
( 3 ) لعله نيار بن مكرم الأسلمي مديني له صحبة ، روى عنه عروة بن الزبير وابنه عبد اللّه بن نيار ، انظر : الجرح والتعديل ( 8 / 507 ) وأيضا : تهذيب التهذيب ( 10 / 493 ت 7538 ) .
( 4 ) هو : عبد اللّه بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة ، أبو بكر ، وأبو حبيب ، القرشي الأسدي المكي ثم المدني ، وكان أول مولود يولد في المدينة بعد الهجرة ولد سنة الثانية وقيل : في السنة الأولى ، روى عن أبيه ، وجده لأمه أبي بكر بن أبي قحافة ، وأمه أسماء بنت أبي بكر وآخرين ، وعنه أخوه عروة ، وابناه عامر وعباد ، وعطاء ، وأبو إسحاق السبعي وآخرون ، وكان مع خالته عائشة في حرب الجمل ضد الإمام علي ( كرم اللّه وجهه ) حكم على الحجاز ، واليمن ، ومصر ، والعراق ، وخراسان ، قتل في حربه مع عبد الملك بن مروان في نزاعهما على الحكم بعد موت مروان ، انظر : سير أعلام النبلاء ( 3 / 363 - 380 ، 381 ) ، مروج الذهب ( 3 / 272 ) وما بعدها ، الإستيعاب ( 905 ) ، أسد الغابة ( 3 / 242 ) ، الكامل ( 4 / 348 ) ، تهذيب الأسماء ( 1 / 1 / 266 ) ، تهذيب الكمال ( 682 ) ، البداية ( 8 / 332 ، 345 ) ، العقد الثمين ( 5 / 141 ) ، الإصابة ( 2 / 309 ) ، تهذيب التهذيب ( 5 / 213 ) ، خلاصة تهذيب الكمال ( 167 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 79 ، 80 ) .
( 5 ) نهاية الصفحة [ 140 - أ ] .
( 6 ) هو : المغيرة بن الأخنس الثقفي ، حليف بني زهرة ، قتل يوم الدار مع عثمان ، انظر :
الاستيعاب ( 4 / 6 ت 2508 ) ، مؤتلف الدارقطني ص ( 1675 ) ، الإصابة ( ت 8193 ) ، أسد الغابة ( ت 5066 ) .