تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

[ بين عبد الرحمن بن عوف والزبير وعثمان ]

وكان أول من كلمه علي بن أبي طالب عليه السلام ، وأغلظ له في المسجد حتى حصب كل واحد منهما صاحبه ، ثم إنهم اجتمعوا في منزل الزبير فقام عبد الرحمن بن عوف وذكر عثمان فشتمه ، ثم أخذ نعله بيده وقال : خلعته كما خلعت نعلي هذا ، وقال الزبير مثل ذلك ؛ فبلغ ذلك القول عثمان ، فصعد المنبر فشتمهم وذكر عبد الرحمن فقال : إن عدو اللّه قد نافق ، واتخذ عبيدا من النوبة والسودان وأبناء فارس ، فإذا كلمه أحد ضربوه ؛ وكلمه عمار بن ياسر فضربه حتى غشي عليه وفتقه ، فلم يصلّ ولم يعقل يوما وليلة ، ولم يقلع عنه حتى ناداه أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لتخلين سبيله أو لنخرجن .

[ بين عثمان وأبي ذر الغفاري ]

وكان أبو ذر ( رحمه اللّه ) بالشام ، فجعل يذكر أحداثه ، وقال معاوية « 1 » : لا يعودن لشيء
هامش
( 1 ) هو : معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، أبو عبد الرحمن القرشي الأموي المكي ، أمه هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، أسلم مع أبيه في فتح مكة ، وكان من المؤلفة قلوبهم ، إذ أن رسول اللّه أجزل له ولأبيه العطاء بعد غزوة حنين وذلك من فيئها ، وهو أول من جعل الخلافة الإسلامية نظاما ملكيا وراثيا ، أخرج أحمد في مسنده وزاد فيه الحاكم عن علي بن حمشاء ، حدثنا هشام بن علي ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة قال : فدعوته - أي معاوية - فقيل إنه يأكل فأتيت فقلت : يا رسول اللّه هو يأكل قال : « اذهب فادعه » فأتيته الثانية ، فقيل : إنه يأكل ، فأتيت رسول اللّه فأخبرته ، فقال في الثالثة : « لا أشبع اللّه بطنه » ، قال : فما أشبع بعدها . رواه الطيالسي في مسنده رقم ( 2746 ) ، أخرجه مسلم ( 2604 ) ، البيهقي في الدلائل ( 6 / 243 ) ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية ( 6 / 192 ) ، ( 8 / 119 ) . ومعاوية هو أول من اتخذ ديوان الخاتم وأمر بهدايا النيروز والمهرجان ، واتخذ المقاصير في الجوامع ، وأول من قتل مسلما صبرا حجرا وأصحابه ، وأول من أقام على رأسه حرسا ، وأول من قيدت بين يديه الخبائب ، وأول من اتخذ الخصيان في الإسلام ، وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة رماة ، وكان يقول : أنا أول الملوك ، وكان يصفر لحيته وكأنها الذهب . راجع الاستيعاب ( 3 / 473 ) واستلحق زياد بن عبيد وجعله زياد بن أبي سفيان ، وهو أول استلحاق جاهلي عمل به في الإسلام علنا ، واستنكره الصحابة وأهل الدين . كما دس السم للإمام الحسن بن علي . قال أبو الفرد : مات الحسن عليه السلام شهيدا مسموما دس معاوية إليه وإلى سعد بن أبي وقاص حين أراد أن يعهد إلى يزيد ابنه بالأمر سما فماتا في أيام متقاربة ، وأخباره ومواقفه مع أمير المؤمنين عليه السلام طويلة ، وقد تناولها العديد ممن ألف في تاريخ الإسلام ، ولمن أراد التوسع في صاحب الترجمة وأعماله ومواقفه ، فليراجع كتاب النصائح الكافية لمن يتولى معاوية للعلامة محمد بن عقيل بن عبد اللّه بن عمر بن يحيى العلوي المتوفى سنة ( 1350 ه ) ، انظر : سير أعلام النبلاء ( 3 / 119 - 162 ) .