تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
في سوق المدينة ، ومعه الخنجر الذي طعن به عمر فقتلهما ، فأوصى عمر أيهم ولي أمر المسلمين أن ينظر عبيد اللّه فإنه قتل رجلين من المسلمين ، فإن هو أقام بينة عادلة أنهما هما اللذان أمرا بقتله خلى سبيله . فجعل عثمان يعلل الناس إذا كلموه في أمره ، ثم إنه عمد إلى مقام رسول اللّه على منبره فجلس عليه ، فقال سلمان « 1 » : اليوم ولد الشر ، وقد كان أبو بكر قام أسفل منه ؛ وعمر أسفل من مقام أبي بكر ، ثم إنه زعم أنه عفا عن عبيد اللّه فقال المسلمون : ليس لك العفو عنه ، فقال : بلى أنا والي المسلمين ، فقال علي عليه السلام : ليس كما تقول أنت بمنزلة أقصى المسلمين رجلا ، لا يسعك العفو عنه ، فإنما قتلهما في ولاية غيرك ولو كان في ولايتك ما كان لك . فلما رأى أن المسلمين أبوا عليه إلّا قتله أمره فدخل إلى الكوفة ، وأقطعه بها دارا وأرضا من السواد ، وجعل له غلتها ، وعمد إلى عمال عمر فعزلهم ، واستعمل الوليد بن عقبة « 2 » على الكوفة - وكان أخاه لأمه - وهو الذي أنزل اللّه فيه :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ . . .
الآية [ الحجرات : 6 ]
هامش
( 1 ) قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر : هو سلمان ابن الإسلام ، أبو عبد اللّه الفارسي ، سابق الغرب إلى الإسلام ، صحب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخدمه ، حدث عنه ، وروى عنه ابن عباس ، وأنس بن مالك ، وعبد الرحمن النخعي ، وكان لبيبا حازما ، من عقلاء الرجال وعبادتهم ونبلائهم ، وهو من أشار على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحفر الخندق . وأخرج أحمد في مسنده لبريدة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « عليكم بحب أربعة : علي وأبي ذر وسلمان والمقداد » ، وكان رجلا قويا ، انظر : سير أعلام النبلاء ( 1 / 505 - 557 ) ، طبقات ابن سعد ( 4 / 54 ) ، حلية الأولياء ( 1 / 185 - 208 ) ، تاريخ أصبهان ( 1 / 48 - 57 ) ، الاستيعاب ( 4 / 221 ) ، تاريخ بغداد ( 1 / 163 - 171 ) ، أسد الغابة ( 2 / 417 ) ، تهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 226 - 228 ) ، تهذيب التهذيب ( 4 / 137 ) ، الإصابة ( 4 / 223 ) ( 5 / 33 ) ، خلاصة تهذيب الكمال ( 147 ) ، كنز العمال ( 13 / 421 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 44 ) ، تهذيب تاريخ ابن عساكر ( 6 / 190 - 211 ) . ( 2 ) هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو وهب الأموي ، وهو أخو عثمان بن عفان لأمه ، بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على صدقات بني المصطلق ولي الكوفة لعثمان قال حصين بن المنذر : صلى الوليد بالناس الفجر أربعا وهو سكران ثم التفت وقال : أزيدكم ، انظر : سير أعلام النبلاء ( 3 / 412 - 416 ) ، ابن سعد ( 6 / 24 ) ( 7 / 476 ) ، نسب قريش ( 138 ) ، مروج الذهب ( 3 / 279 ، 99 ، 199 ) ، الأغاني ( 5 / 122 ) ، الاستيعاب ( ت 2750 ) ، تهذيب التهذيب ( 11 / 142 ) ، تهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 2 / 145 ) ، تهذيب الكمال ( 1470 ) ، البداية والنهاية ( 8 / 214 ) ، العقد الثمين ( 7 / 398 ) ، روى أبي ليلى عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال الوليد بن عقبة لعلي : أنا أحد منك سنانا ، وأبسط لسانا ، وأملأ للكتيبة ، وقال علي : اسكت ، فإنما أنت فاسق ، فأنزل اللّه سبحانه وتعالى :أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً، أورده السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 177 - 178 ) ونسبه للأغاني ( 5 / 140 ) ، والواحدي أخرجه أيضا في أسباب النزول ، وابن عدي ، وابن مردويه ، والخطيب من طرق عدة عن ابن عباس ، الاستيعاب ( 4 / 114 - 118 ) ت ( 2750 ) .