[ اجتماع كفار قريش بدار الندوة وأمر اللّه تعالى لرسوله بالهجرة ]
« 1 » فلما رأت قريش أن المهاجرين قد نزلوا دارا ، وأصابوا بها منعة ، حذروا خروج رسول اللّه إليهم ، فاجتمعوا « 2 » إلى دار النّدوة دار قصيّ بن كلاب التي كانت قريش لا تقضي أمرا إلّا فيها .
قال ابن إسحاق « 3 » : حدثني ابن أبي نجيح عن مجاهد ، عن ابن عباس أنهم غدوا إليها في اليوم الذي اتعدوا له ، فاعترضهم إبليس ، فقال قائل منهم : احبسوه في الحديد يعنون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأغلقوا عليه بابا .
فقال إبليس : لا واللّه ما هذا برأي لئن حبستموه ليرقينّ أمره إلى أصحابه ، وفي نسخة :
ليرجعن ، فلأوشك أن يثبوا عليكم فينتزعونه من أيديكم .
فقال قائل « 4 » : ننفيه من بلدنا فلا نبالي أين ذهب .
قال إبليس : ما هذا لكم برأي ، ولو فعلتم ما أمت أن يحل على حي فيبايعونه فيسير إليكم بهم « 5 » .
فقال أبو جهل : أرى أن تأخذوا من كل قبيلة شابا نسيبا ، ثم يعطى كل فتى منهم سيفا صارما ، ثم يضربوه ضربة رجل واحد فيقتلونه ، فيتفرق دمه في القبائل « 6 » .
فقال إبليس : القول ما قال هذا الرجل ، فتفرقوا على ذلك .
فأتى جبريل رسول اللّه فقال له : لا تبت هذه الليلة على فراشك .
هامش
( 1 ) انظر : الرحيق المختوم ( 153 - 155 ) ، سيرة ابن هشام ( 2 / 124 - 129 ) ، رحمة العالمين : محمد سليمان بن المنصور فوري ( 1 / 95 ، 97 ، 102 ) ، ( 2 / 471 ) ، السيرة الحلبية ( 2 / 41 ) ، والخبر كاملا ساقه ابن هشام في السيرة النبوية ( 2 / 124 - 129 ) ، انظر : طبقات ابن سعد ( 1 / 227 - 238 ) ، وصحيح البخاري ( 5 / 56 ) ، الطبري ( 2 / انظر الفهرس ) ، أنساب الأشراف ( 1 / 120 ) ، الدرر لابن عبد البر ( 80 - 87 ) ، عيون الأثر ( 1 / 221 - 231 ) ، البداية والنهاية ( 3 / 174 - 204 ) ، تاريخ الإسلام للذهبي ( 2 / 218 - 235 ) ، النويري ( 16 / 330 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 465 ) وما بعدها ، والسيرة الحلبية ( 2 / 16 ) وما بعدها ، البداية والنهاية ( 3 / 168 ) وما بعدها .
( 2 ) نهاية الصفحة [ 94 - أ ] .
( 3 ) السند هو : حدثنا أبو أحمد الأنماطي ، قال : أخبرنا هارون بن المبارك ، قال : حدثنا علي بن مهران عن سلمة عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس .
( 4 ) القائل هو أبو الأسود : زمعة بن الأسود .
( 5 ) في ( ب ) ويسير بهم إليكم .
( 6 ) في ( ب ، ج ، د ) : فيتفرق دمه في القبائل كلها .