تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وقال عتبة بن ربيعة : يا معشر الأوس والخزرج ، لسنا نحب أن ينالكم على أيدينا أمر تكرهونه ، وهذه أيام شريفة ، وقد رأينا أن نعرض عليكم أمرا . فقالوا : ما هو يا أبا الوليد ؟ قال : تتركون هذا الرجل عندنا وتنصرفون ، على أن نعطيكم عليه عهدا لا نؤذيه ولا أحدا ممن آمن به ، ولا نمنعه أن يصير إليكم ، ولكن نجعل بيننا وبينكم ثلاثة أشهر ، فإن رأى محمد بعدها اللحوق بكم لم نمنعه .

[ خطبة رسول اللّه ( ص ) بعيد بيعة العقبة الثانية ]

« 1 » فتكلم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فحمد اللّه وأثنى عليه وقرأ آيات من الأنعام ، ثم أقبل على الأوس والخزرج ، وقال : « إنكم تكلمتم بكلام أرضيتم اللّه به ، وقد سمعت مقالة القوم ، فإن أرادوا خيرا فالحمد للّه على ذلك ، وإلا فاللّه لهم بالمرصاد
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ . . .
الآية [ النحل : 26 ] ، وإني أراهم طلبوا منكم أجلا وما صبرت عليه من أمرهم إلى الآن أكثر من هذا الأجل ، وقد أذنت لكم بالانصراف إلى بلدكم ، فانصرفوا راشدين جزاكم اللّه عن نبيكم خيرا » . فعند ذلك ارتحلوا إلى المدينة « 2 » ، ورجعت قريش إلى منازلها . وجعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأمر أصحابه بالهجرة إلى المدينة ، فجعلوا يخرجون واحدا بعد واحد والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مقيم بمكة « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر السيرة الحلبية ( 2 / 16 ) . ( 2 ) في ( ب ، ج ) : فعندها ارتحلوا إلى المدينة . ( 3 ) روي أنه مكث صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد الحج « العقبة الثانية » بقية ذي الحجة والمحرم وصفر ، ثم إن مشركي قريش أجمعوا أمرهم . . . إلخ . انظر دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 465 ) وما بعدها ، والبداية والنهاية ( 3 / 168 ) وما بعدها .