ما أنزل اللّه يا أيها الذين آمنوا إلا وعلي أميرها وشريفها ، وكل ذلك ثابت بأسانيده بحمد اللّه تعالى .
وإلى خبر الغدير الذي خطب به الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجة الوداع بمشهد الجمع الكثير ، والجم الغفير ، وفي ذلك اليوم الذي أنزل اللّه تعالى فيه على الأصح « 1 » :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] .
قال إمام اليمن يحيى بن الحسين عليه السلام في الأحكام : وفيه أنزل اللّه على رسوله :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة : 67 ] ، إلى أن قال : فنزل تحت الدوحة مكانه وجمع الناس ثم قال : « يا أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . فقال : اللهم اشهد ، ثم قال : اللهم اشهد ، ثم قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، واخذل من خذله ، وانصر من نصره » . انتهى « 2 » .
وقد خطب الحجيج صلوات اللّه عليه وآله بخطبة كبرى روى كل منها ما حفظ .
قال الإمام المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة عليه السّلام : هذا الخبر قد بلغ حد التواتر ، وليس لخبر من الأخبار ماله من كثرة الطرق ، وطرقه مائة وخمس طرق .
وقال السيد جمال الدين الهادي بن إبراهيم الوزير : من أنكر خبر الغدير فقد أنكر ما علم من الدين ضرورة ؛ لأن العلم به كالعلم بمكة وشبهها ، فالمنكر سوفسطائي . وقال السيد الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير : إن حديث الغدير يروى بمائة طريق وثلاث وخمسين طريقا . انتهى .
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما رواه البخاري وغيره أن الآية نزلت يوم عرفة ، وهو محمول إن صح على تكرار النزول ، كما قالوا بذلك في كثير من الآي ، وقلنا إن صح بنا على ما هو الحق عند أرباب التحقيق والإنصاف من أن في الصحيحين الصحيح وغير الصحيح كغيرهما كما قرر ذلك الدارقطني فيما انتقده ، وابن حجر في هدي الساري ، خلافا لما عليه الكثير من المقلدين والمتعصبين ، ولسنا بصدد مجادلتهم .
( 2 ) الأحكام : 1 / 37 - 38 .