تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وكان شريكه في كل أمره ، وكان أولى الناس بمقامه ، وفي ذلك ما يقول موسى عليه السّلام حين سأله ذا الجلال والإكرام فقال :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ، هارُونَ أَخِي ، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ، كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ، وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ، إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
[ طه : 29 - 35 ] ، فقال سبحانه :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
[ طه : 36 ] ، انتهى . وهو كذلك متواتر معلوم ، قال الإمام المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة عليه السّلام : فيه من الكتب المشهورة عند المخالفين أربعون إسنادا من غير رواية الشيعة وأهل البيت . وقال الحاكم الحسكاني : هذا حديث المنزلة الذي كان شيخنا أبو حازم الحافظ يقول : خرجته بخمسة آلاف إسناد . ورواه في مسند أحمد بعشرة أسانيد ، ومسلم من فوق سبع طرق ، ورواه البخاري ، وعلى الجملة الأمر كما قال الإمام الحجة عبد اللّه بن حمزة عليه السّلام ، والخبر مما علم ضرورة انتهى . وقال ابن حجر في فتح الباري : واستدل بحديث المنزلة على استحقاق علي رضي اللّه عنه للخلافة دون من الصحابة . وقال الطيّبي : معنى الحديث تتصل بي نازل مني منزلة هارون من موسى ، وفيه تشبيه مبهم ، بينه بقوله : إلا أنه لا نبي بعدي ، فعرف أن الاتصال المذكور بينهما ليس من جهة النبوة ، بل من جهة ما دونها ، هو الخلافة . . . إلخ . وقال ابن حجر المكي في شرح قول صاحب الهمزية :
ووزير ابن عمه في المعالي * ومن الأهل تسعد الوزراء
ما لفظه : وقد وردت فيه بمعناها على وجه أبلغ من لفظها ، وهو قوله عليه السّلام : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » ، فإن هذه الوزارة المستفادة من هذا أخص من مطلق الوزارة ، ومن ثمة أخذ منها الشيعة أنها تفيد النص أنه الخليفة بعده ، وهو كذلك ، ثم ذكر ما يؤيد هذا الوزارة الخاصة من أن النبي آخاه دون غيره ، وأرسله مؤديا لبراءة واستخلفه بمكة عند الهجرة ،