الموت غاد ورائح ، قد مات أخي هاشم وأنا لاحق به لا شك ، وهذا ابن أخي قد دب ودرج وبلغ ، غير أنه غريب ، وقد علمت أنا أهل بيت شرف وحسب وسادات ولد إسماعيل فلو أذنت له لينطلق معي إلى مكة فيقوم مقامي بعدي ؟
قالت : ولدي وقرة عيني أتسلّى به بعد أبيه هاشم لا أفارقه إلّا أن يحب .
فقال شيبة : فأنا أحب ذلك .
فأذنت له وبكت عليه بكاء شديدا ، فخرج شيبة على ناقة والمطلب على أخرى ، فلما دخل مكة ونظرت قريش إلى المطلب جعلوا يقولون : هذا عبد ابتاعه المطلب من يثرب « 1 » .
فقال المطلب : ويحكم هذا ابن أخي شيبة بن هاشم ، فسمي « 2 » شيبة : عبد المطلب من ذلك « اليوم » « 3 » .
وفيه يقول بني شيبة :
بني شيبة الحمد الذين وجوههم * تضيء دجى الظلماء كالقمر البدر
[ ثانيا : مآثر هاشم بن عبد مناف ]
« 4 » وأما هاشم بن عبد مناف فاسمه عمرو ، وهو أول من أطعم الطعام وهشم الثريد ، وكانت مائدته منصوبة لا ترفع « 5 » لكل وارد وصادر ، وكان يكسو ويحمل من طرقه وينصر
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ الطبري ( 2 / 8 - 12 ) ، البداية والنهاية ( 2 / 253 ) ، السيرة الحلبية ( 1 / 46 ) ، الكامل لابن الأثير ( 2 / 6 - 9 ) ، سيرة ابن هشام ( 1 / 187 ) وما بعدها .
( 2 ) نهاية الصفحة [ 61 - أ ] .
( 3 ) ساقط في ( ب ، ج ) .
( 4 ) انظر : السيرة الحلبية ( 1 / 4 - 7 ) ، سيرة ابن هشام ( 1 / 156 - 159 ) ، الكامل لابن الأثير ( 2 / 9 - 10 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 12 - 14 ) ، البداية والنهاية ( 2 / 52 ) وما بعدها .
( 5 ) في ( أ ، د ) : لا ترفع منصوبة .