تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

[ خبر في كون آباء النبي وأجداده على ملة إبراهيم عليهم السلام ]

« 1 » [ 54 ] أخبرنا « 2 » محمد بن جعفر بإسناده عن جعفر بن محمد « 3 » قال : قال علي عليه السلام : ما عبد أبي ولا جدي عبد المطلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنما قط . قيل : وما كانوا يعبدون ؟ قال : كانوا يصلون إلى البيت على دين إبراهيم الخليل متمسكين به .
هامش
( 1 ) اختلف علماء الإسلام حول آباء النبي وأجداده وفي صحة كونه كلهم مؤمنين أو موحدين ، أو على ملة إبراهيم بالنسبة لمن بعده ومؤمنين وموحدين على ملة من قبله عليه السلام ، وقد ذهبت الإمامية إلى أن آباء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من آدم إلى عبد اللّه كلهم مؤمنون موحدون ، بل وذهب أحد علمائهم أنهم كانوا من الصديقين ، إما أنبياء مرسلين أو أوصياء معصومين ، ولعل بعضهم لم يظهر الإسلام ، لتقية أو لمصلحة دينية ، وذهب الصدوق إلى أن آمنة أم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت مسلمة أيضا ، وقال أبو حيان الأندلسي : ( ذهبت الرافضة إلى أن آباء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانوا مؤمنين ) ، أما غير الإمامية فذهب أكثرهم إلى كفر والدي النبي وغيرهما من آبائه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وذهب بعضهم إلى إيمانهم ، وممن صرح بإيمان عبد المطلب وغيره من آبائه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : المسعودي ، واليعقوبي ، وهو ظاهر كلام الماوردي ، والرازي في كتابه ( أسرار التنزيل ) ، والسنوسي ، والنعماني ( محشي الشفاء ) ، والسيوطي ، وقد ألف هذا الأخير عدة رسائل لإثبات ذلك ، ومن تلك الرسائل : مسالك الحنفاء ، الدرج المنيفة في الآباء الشريفة . . . إلخ ، وقد طبعت تلك الرسائل في كتاب مستقل تحت عنوان : ( الرسائل العشر ) ، وعلى عكس ذلك ألف البعض رسائل لإثبات كفرهم مثل إبراهيم الحلبي ، وعلي القاري ، والذي توسع في ذلك في كتابه شرح الفقه الأكبر ، واتهموا السيوطي بأنه متساهل لا عبرة بكلامه ، ما لم يوافقه كلام الأئمة الثقات ، وما يهمنا هنا هو التنويه لبعض الأدلة حول ذلك وبشكل مختصر : ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « لم يزل ينقلني ربي من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات حتى أخرجني في عالمكم ولم يدنسني بدنس الجاهلية » ، كما يمكن الاستدلال على إيمان آبائه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى إبراهيم ( ع ) بقوله تعالى :وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَوقوله تعالى :وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِأي في عقب إبراهيم ( ع ) وقوله تعالى :وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَوقوله تعالى :رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِيأما ما عدا ذلك من الأدلة فقد استقصاها السيوطي في رسائله السالفة الذكر ، وإذا ما أخذنا المسألة من ناحية أصولية فإنه يمكن القول أن حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أنا خيار من خيار . . . » والحديث : « ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء ، ما ولدني إلا من نكاح كنكاح أهل الإسلام » . أخرجه الطبراني في الكبير ، والبيهقي في السنن عن ابن عباس ، والحديث : « ما ولدتني بغي قط منذ خرجت من صلب آدم ، ولم تنازعني في الأمم كابرا عن كابر حتى خرجت من أفضل حيين من العرب هاشم وزهرة » أخرجه ابن عساكر في التاريخ عن أبي هريرة ، فإننا نجد أن هذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا ، وتفسير قوله تعالى :وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَوقوله تعالى :وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ، وقوله تعالى على لسان إبراهيم :وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ، كل هذه أدلة تثبت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جاء من أعقاب طاهرة ، انظر : أوائل المقالات ( 12 ) ، تفسير الرازي ( 24 / 173 ، 4 / 103 ) ، البحار ( 15 / 117 ) وما بعدها ، البداية والنهاية ( 2 / 280 ) وما بعدها ، السيرة الحلبية ( 1 / 30 ) ، مجمع البيان ( 4 / 322 ) ، الدر المنثور ( 5 / 98 ) ، سيرة دحلان ( 1 / 18 ) ، تاريخ الخميس ( 1 / 234 ) ، تفسير البحر المحيط ( 7 / 47 ) ، الصحيح من سيرة الرسول ( 2 / 186 - 195 ) . ( 2 ) السند : أخبرنا محمد بن جعفر القرداني ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن هاشم بن سالم ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه الحسين ، قال : قال علي . ( 3 ) في ( أ ، د ) عن الأصبغ . وهو تصحيف .
المصابيح — صفحة 170 | الإمام أبو العباس الحسني