التعليق :
صوم شهر رمضان من أركان الإسلام الخمسة ويأتي في المرتبة الرابعة بعد الشهادتين والصلاة والزكاة وقد أمر اللّه عز وجل به في محكم التنزيل إذ يقول جل وعلا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 1 » . وتارك الصيام إن كان جاحدا لفرضيته منكرا لوجوبه فحكمه حكم تارك الصلاة والزكاة ، وإن كان مقرا به هل يحكم بكفره أم لا ؟
اختلفت الرواية عن أحمد .
يقول ابن تيمية : وأما مع الإقرار بالوجوب إذا ترك شيئا من هذه الأركان الأربعة - يقصد الصلاة والزكاة والصيام والحج - ففي التكفير أقوال للعلماء هي روايات عن الإمام أحمد :
أحدها : أنه يكفر بترك واحد من الأربعة حتى الحج ، وإن كان في جواز تأخيره نزاع بين العلماء ، فمتى عزم على تركه بالكلية كفر ، وهذا قول طائفة من السلف ، وهي إحدى الروايات عن أحمد .
والثاني : أنه لا يكفر بترك شيء من ذلك مع الإقرار بالوجوب ، وهذا هو المشهور عند كثير من الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي ، وهو إحدى الروايات عن أحمد .
والثالث : لا يكفر إلا بترك الصلاة ، وهي الرواية الثانية عن أحمد وقول كثير من السلف وطائفة من أصحاب مالك والشافعي وطائفة من أصحاب أحمد .
والرابع : يكفر بتركها ، وترك الزكاة فقط .
والخامس : بتركها وترك الزكاة إذا قاتل الإمام عليها دون ترك الصيام والحج . وهذه المسألة لها طرفان :
أحدهما : في إثبات الكفر الظاهر .
هامش
( 1 ) سورة البقرة / 183 .