أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وأن اللّه فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة » ، ولأنها أول ما يحاسب عليها العبد من عمله ، ولأن اللّه فرضها في السماء ليلة المعراج . ولأنها أكثر الفروض ذكرا في القرآن ولأن أهل النار لما يسألون :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
لم يبدءوا بشيء غير ترك الصلاة ، ولأن فرضها لا يسقط عن العبد بحال دون حال ما دام عقله معه ، بخلاف سائر الفروض فإنها تجب في حال دون حال ، ولأنها عمود فسطاط الإسلام ، وإذا سقط عمود الفسطاط وقع الفسطاط ، ولأنها آخر ما يفقد من الدين ، ولأنها فرض على الحر والعبد والذكر والأنثى والحاضر والمسافر والصحيح والمريض والغنى والفقير ، ولم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقبل من أجابه إلى الإسلام إلا بالتزام الصلاة . . . ولأن قبول سائر الأعمال موقوف على فعلها فلا يقبل اللّه من تاركها صوما ولا حجا ولا صدقة ولا جهادا ولا شيئا من الأعمال . . .
والرواية الثالثة : يقتل بترك الزكاة والصيام ولا يقتل بترك الحج لأنه مختلف فيه هل هو على الفور أو على التراخي فمن قال : هو على التراخي قال : كيف يقتل بأمر موسع له في تأخيره . وهذا المأخذ ضعيف جدا . لأن من يقتله بتركه لا يقتله بمجرد التأخير ، وإنما صورة المسألة أن يعزم على ترك الحج ويقول :
هو واجب عليّ ولا أحج أبدا . فهذا موضع النزاع ، والصواب القول بقتله لأن الحج من حقوق الإسلام ، والعصمة لا تثبت لمن تكلم بالإسلام إلا بحقه والحج من أعظم حقوقه « 1 » اه واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة وحكم تاركها ص : 12 - 13 .