والجواب : إن كان تركه لها جاحدا لوجوبها منكرا لها فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل كفرا إجماعا .
يقول ابن قدامة : فمن أنكر وجوبها جهلا به ، وكان ممن يجهل ذلك ، إما لحداثة عهده بالإسلام أو لأنه نشأ ببادية نائية عن الأمصار - عرف وجوبها ولا يحكم بكفره ، لأنه معذور ، وإن كان مسلما ناشئا ببلاد الإسلام بين أهل العلم فهو مرتد ، تجرى عليه أحكام المرتدين ويستتاب ثلاثا ، فإن تاب وإلا قتل .
لأن أدلة وجوب الزكاة ظاهرة في الكتاب والسنة وإجماع الأمة فلا تكاد تخفى على أحد ممن هذه حاله ، فإذا جحدها فلا يكون إلا لتكذيبه الكتاب والسنة وكفره بهما « 1 » . اه
وأما إن منعها مع الإقرار بوجوبها : فإن قاتل عليها قوتل وإن قتل كان كافرا لا يصلى عليه ولا يورث . وهذا ما تفيده رواية الميموني عن أحمد .
وأما إذا لم يقاتل عليها بل منعها شحا وبخلا . ففي رواية الأثرم : « حكى قول عبد اللّه بن مسعود وفعل أبى بكر ، ولم يقطع به لأنه قال الحديث في الصلاة يعنى الحديث الوارد بالكفر ، ولأن الزكاة حق في المال فلم يكفر بمنعه ، والقتال عليه كالكفارات وحقوق الآدميين » . ذكر هذا التعليق على رواية الأثرم أبو يعلى ابن الفراء « 2 » .
وسيأتي مزيد من التفضيل حول مذهب الإمام أحمد وغيره في حكم تارك مباني الإسلام في المبحث التالي .
هامش
( 1 ) المغنى 2 / 573 .
( 2 ) في الروايتين والوجهين 1 / 221 - 222 .