تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦

التعليق :

إقامة الصلاة ركن من أركان الإسلام الخمسة وتأتى في المرتبة الثانية بعد شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، ولست في مقام إبراز ما يدل على مكانتها في الدين فذلك معلوم إن شاء اللّه للجميع . ويكفى أنه قد أمر بها في القرآن في ما يقارب ثلاثة وعشرين موضعا ، إضافة إلى عشرات الآيات التي تمتدح القائمين بها ، وتعظيم شأنها « 1 » . وما أريد بحثه هنا هو حكم تارك هذه الفريضة التي افترضها اللّه عز وجل على عباده وأمرهم بالقيام بها . وقد لخص النووي رحمه اللّه تعالى أقوال العلماء في هذا إذ يقول : وأما تارك الصلاة فإن كان منكرا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين خارج عن ملة الإسلام إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة عليه . وإن كان تركه تكاسلا مع اعتقاده وجوبها كما هو حال كثير من الناس فقد اختلف العلماء فيه . فذهب مالك والشافعي والجماهير من السلف والخلف إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويستتاب فإن تاب وإلا قتلناه حدا كالزانى المحصن ولكنه يقتل بالسيف وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر وهو مروى عن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل وبه قال : عبد اللّه بن المبارك وإسحاق بن راهويه وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزنى صاحب الشافعي أنه لا يكفر ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلى « 2 » اه وبذا يتضح أنه لا خلاف في كفر من جحدها . وعلى هذا يستتاب فإن تاب وإلا قتل كفرا إجماعا .
هامش
( 1 ) راجع المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم . وضع محمد فؤاد عبد الباقي . ( 2 ) مسلم بشرح النووي 2 / 70 .
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 46 | عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي