قال واصل : أنا لا أقول إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلق ولا كافر مطلق بل هو في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر ثم قام واعتزل إلى أسطوانة في المسجد فقال الحسن : اعتزل عنا واصل . وبطبيعة الحال اجتمع حوله من استحسن رأيه ، لذا كان قتادة يقول : أولئك المعتزلة ، لجلوسهم معتزلين . هذا هو سبب التسمية كما يذكره أصحاب كتب الفرق وغيرهم .
هذا وقد بنوا مذهبهم على الأصول الخمسة التي أسموها : العدل والتوحيد وإنفاذ الوعيد ، والمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر « 1 » .
يقول شارح الطحاوية :
فأما العدل : فستروا تحته نفى القدر وقالوا إن اللّه لا يخلق الشر ولا يقضى به إذ لو خلقه ثم يعذبهم عليه يكون جورا واللّه تعالى عادل لا يجور ، ويلزم على هذا الأصل الفاسد أن اللّه تعالى يكون في ملكه ما لا يريده . . . .
وأما التوحيد : فستروا تحته القول بخلق القرآن .
قلت : وستروا تحته أيضا نفى الصفات .
وأما الوعيد : فقالوا : إذا أوعد بعض عبيده وعيدا فلا يجوز أن لا يعذبهم ويخلف وعيده ، لأنه لا يخلف الميعاد فلا يعفو عمن يشاء ، ولا يغفر لمن يريد عندهم .
وأما المنزلة بين المنزلتين : فعندهم أن من ارتكب كبيرة يخرج من الإيمان ولا يدخل في الكفر .
وأما الأمر بالمعروف : فهو أنهم قالوا : علينا أن نأمر غيرنا بما أمرنا وأن نلزمه بما يلزمنا وذلك هو الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وضمنوه أنه يجوز الخروج على الأئمة بالقتال إذا جاروا .
هامش
( 1 ) انظر : الفرق بين الفرق للبغدادي ص : 117 ، والملل للشهرستاني 1 / 51 .