المرء نفسه في طلب الرزق وارتكب المشقة في ذلك . . . وذلك لما يدخل على السائل من ذل السؤال ومن ذل الرد إذا لم يعط . . .
وأما قوله : « خير له » فليست بمعنى أفعل التفضيل إذ لا خير في السؤال مع القدرة على الاكتساب « 1 » . اه
فمن أهم نتائج العمل الترفع عما في أيدي الناس وعدم سؤالهم فالسائل لغير اللّه عز وجل إذا كان قادرا على الكسب أو عنده ما يكفيه كأنه بسؤاله للناس متوكلا عليهم منتظرا منهم العطاء أو المنع وهذا مخالف للتوكل على اللّه عز وجل لما فيه من الذلة وإراقة ماء الوجه والالتفات إلى غير اللّه تعالى في السؤال والطلب .
يقول النووي : مقصود الباب وأحاديثه النهى عن السؤال واتفق العلماء عليه إذا لم تكن ضرورة واختلفوا في مسألة القادر على الكسب على وجهين :
أصحهما : أنها حرام لظاهر الأحاديث .
والثاني : حلال مع الكراهة بثلاث شروط : أن لا يذل نفسه ، ولا يلح في السؤال ، ولا يؤذى المسؤول فإن فقد أحد هذه الشروط فهي حرام باتفاق .
واللّه أعلم « 2 » .
هامش
( 1 ) فتح الباري 3 / 336 .
( 2 ) مسلم بشرح النووي 7 / 127 .