قول الإمام أحمد في الخوف والرجاء
قال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ :
753 - قال أبو عبد اللّه : ينبغي للمؤمن أن يكون رجاؤه وخوفه واحدا « 1 » .
التعليق :
كما ذكر الإمام أحمد يجب أن يكون الخوف والرجاء من اللّه متوازنين في قلب المؤمن فلا يطغى الخوف على الرجاء أو الرجاء على الخوف وكما قال أبو علي الروذباري : الخوف والرجاء كجناحى الطائر إذا استويا استوى الطائر وتم طيرانه وإذا نقص واحد منهما وقع فيه النقص وإذا ذهبا جميعا صار الطائر في حد الموت ، لذلك قيل : لو وزن المؤمن ورجاؤه لاعتدلا « 2 » . اه
وسأتكلم الآن عن كل واحد منها لتتضح لنا مكانتهما من الإيمان وضرورة تساويهما .
أما الخوف من اللّه تعالى فهو شرط في تحقيق الإيمان وهو على ثلاثة أقسام ذكرها الشيخ سليمان بن عبد اللّه ( ت 1233 ه ) - إذ يقول :
أحدها : خوف السر وهو أن يخاف من غير اللّه أن يصيبه بما يشاء من مرض أو فقر أو قتل ونحو ذلك بقدرته ومشيئته ، سواء ادعى أن ذلك كرامة للمخوف بالشفاعة ، أو على سبيل الاستقلال ، فهذا لا يجوز تعلقه بغير اللّه أصلا ، لأن هذا من لوازم الإلهية فمن اتخذ مع اللّه ندا يخافه هذا الخوف فهو مشرك ، وهذا هو الّذي كان المشركون يعتقدونه في أصنامهم وآلتهم ولهذا كان المشركون يخوفون بها أولياء الرحمن كما خوفوا إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال لهم
وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ
هامش
( 1 ) مسائل ابن هانئ 2 / 178 .
( 2 ) شعب الإيمان للبيهقي ( ق : 95 / أ ) .